اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب البيوع

ومَن باع جملاً فباعه المشتري ثُمَّ ردَّه عليه بعيب فإن قبله بقضاء القاضي فله أن يردّه على بائعه، وإن قبله بغير قضاء القاضي، فليس له أن يردّه، وإذا اشترى جملاً وشَرَطَ البراءة من كلِّ عيب فليس له أن يردَّه بعيب وإن لم يسمِّ العيوب ولم يعدها.
(ومَن باع جملاً، فباعه المشتري، ثُمَّ ردَّه عليه بعيب فإن قبله بقضاء القاضي فله أن يردّه على بائعه)؛ لأنَّ البيع قد انفسخ، فصار كأن لم يزل في ملكه، (وإن قبله
بغير قضاء القاضي، فليس له أن يردّه) على بائعه الأوَّل؛ لأنَّه حدث في يده بملك جديد.
وقياس الشَّافِعيّ - رضي الله عنه - على الأوّل لا يصحّ؛ لأنَّ حكمَ الحاكم نافذ على الكافّة، بخلاف اصطلاحهما.
(وإذا اشترى جملاً وشَرَطَ البراءة من كلِّ عيب، فليس له أن يردَّه بعيب، وإن لم يسمِّ العيوب ولم يعدها) (¬1)؛ لأنَّه شرط كذلك.
¬__________
(¬1) لأنَّ البراءة عن الحقوق المجهولة صحيحة؛ لعدم إفضائها إلى المنازعة، كما في اللباب ص249، ودليل ذلك: عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: (أتى رجلان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبتذران في مواريث بينهما ليس لهما بينة، فأمرهما النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقتسما ويتوخيا ثم يستهما، وليحلّل كل واحد منهما صاحبه) في المستدرك 4: 107، وصححه، ومسند أحمد 6: 320، قال ملك العلماء الكاساني في بدائع الصنائع 5: 173: «فيه دليل على جواز الإبراء عن الحقوق المجهولة».وعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «باع غلاماً له بثمانمئة درهم، وباعه بالبراءة، فقال الذي ابتاعه لابن عمر - رضي الله عنهم -: بالغلام داء لم تسمه لي، فاختصما إلى عثمان بن عفان - رضي الله عنه -، فقال الرجل: باعني عبداً وبه داء لم يسمه، وقال عبد الله: بعته بالبراءة، فقضى عثمان بن عفان - رضي الله عنه - على ابن عمر - رضي الله عنهم - أن يحلف له لقد باعه العبد وما به داء يعلمه، فأبى عبد الله أن يحلف، وارتجع العبد، فصح عنده، فباعه عبد الله بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم» في الموطأ 2: 623، ومصنف عبد الرزاق 8: 162 - 163، وغيرهما، وصححه التهانوي في إعلاء السنن 14: 115.
المجلد
العرض
31%
تسللي / 1775