تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الرَّهن
وكان البائعُ بالخيار: إن شاء رضي بترك الرَّهن، وإن شاء فَسَخَ البيع، إلاّ أنْ يَدْفَعَ المشتري الثَّمنَ حالاً، أو يدفعَ قيمةَ الرَّهن رهناً، وللمرتهنِ أن يحفظَ الرَّهنَ بنفسِهِ وزوجتِهِ وولدِهِ وخادمِهِ الذي في عيالِه، وإن حفظَه بغير مَن في عياله أو أودعه ضمن، وإن تعدَّى المُرتهنُ في الرَّهن ضَمِنَه ضمانَ الغَصب بجميع قيمته
(وكان البائعُ بالخيار: إن شاء رضي بترك الرَّهن، وإن شاء فَسَخَ البيع)؛ لأنّه وَجَدَ بحقِّه عيباً، فصار كالمشتري إن وجد بالمبيع عيباً، (إلاّ أنْ يَدْفَعَ المشتري الثَّمنَ حالاً، أو يدفعَ قيمةَ الرَّهن رهناً) (¬1)؛ لأنَّ المقصودَ قد حصل.
(وللمرتهنِ أن يحفظَ الرَّهنَ بنفسِهِ وزوجتِهِ وولدِهِ وخادمِهِ الذي في عيالِهِ) (¬2)؛
لأنَّه إنَّما يحفظ ماله عادة بهؤلاء، (وإن حفظَه بغير مَن في عياله أو أودعه) عند غيره (ضَمِنَ)؛ لأنَّ النَّاسَ يختلفون في الحفظ، والرَّاهنُ لم يرضَ بذلك.
(وإن تعدَّى (¬3) المُرتهنُ في الرَّهن ضَمِنَه ضمانَ الغَصب بجميع قيمته)؛ لأنَّه بالتَّعدّي صار غاصباً حكماً (¬4).
¬__________
(¬1) لأنَّ يد الاستيفاء ثبتت على المعيّن، وهو القيمة، قيَّدَ بالمعيّن؛ لأنَّه إذا لم يكن المشروط رهنه وكفالته معيّناً يفسد البيع، وقيدنا بحضور الكفيل بالمجلس؛ لأنَّه إذا كان غائباً حتى افترقا فسد البيع، كما في اللباب 1: 226.
(¬2) لأنَّ العبرةَ بالمساكنة لا بالنفقة، حتى إنَّ الزوجة لو دفعت الرهن إلى الزوج لا تضمن إن هلك مع أنَّ الزوجَ ليس في نفقتها، كما في مجمع الأنهر 2: 589.
(¬3) أي: إن تعدى المرتهن في الرهن: كالقراءة والبيع واللبس والركوب والسكنى والاستخدام بلا إذن والسفر، ضَمِنَ كله بكل قيمته كالغصب، كما في الفلك المشحون ص 27.
(¬4) أما حكم انتفاع المرتهن بالمرهون، قال اللكنوي في الفلك المشحون ص 36: «إنَّ
ما كان مشروطاً يكره، وما لم يكن مشروطاً لا يكره، أما كراهة المشروط؛ فلحديث كون القرض الذي جر منفعة رباً، وأما عدم كراهة غير المشروط؛ فلحديث: (الظهر يُركَبُ إذا كان مرهوناً، ولبن الدَّرِّ يُشرَبُ إذا كان مرهوناً، وعلى الذي يَركب ويشرب نفقته) في سنن ابن ماجه 3: 555، وصحيح ابن حبان 13: 261.
والمراد بالكراهة التحريمية، كما يفيده تعليلهم بأنّه رباً، وهي المرادة من الحرمة في قول مَن تكلَّم بحرمة المشروط، فإنَّ المكروه التحريمي قريبٌ من الحرام، بل كأنّه هو، ثم المشروط أعم من أن يكون مشروطاً حقيقةً أو حكماً.
أما حقيقة، فبأن يشترط المرتهن في نفس عقد الرهن أن يأذن له الراهن بالانتفاع من الرهن، على ما هو المتعارف في أكثر العوام أنَّهم إذا ارتهنوا شيئاً، ودفعوا الدَّين يشترطون إجازة الانتفاع، ويكتبون ذلك في صكّ الرهن، ولو لم يأذن له الراهن، أو لم يكتب في الصكّ لم يدفع المرتهن الدين ولم يرتهن.
وأما حكماً، فهو ما تعارف في ديارنا أنَّهم لا يشترطون ذلك في نفس المعاملة، لكنَّ مرادهم ومنويهم إنَّما هو الانتفاع، فلولاه لما دفع المرتهن الدين، حتى لو دفع الدَّين، ولم يأذن له الراهن في مجلس آخر، أو أذن ثم رجع من إذنه، يغضب المرتهن، ويريد أخذ دينه، فالاشتراط وإن لم يكن مذكوراً في كلامهم، لكنَّه عين مرامهم».
(وكان البائعُ بالخيار: إن شاء رضي بترك الرَّهن، وإن شاء فَسَخَ البيع)؛ لأنّه وَجَدَ بحقِّه عيباً، فصار كالمشتري إن وجد بالمبيع عيباً، (إلاّ أنْ يَدْفَعَ المشتري الثَّمنَ حالاً، أو يدفعَ قيمةَ الرَّهن رهناً) (¬1)؛ لأنَّ المقصودَ قد حصل.
(وللمرتهنِ أن يحفظَ الرَّهنَ بنفسِهِ وزوجتِهِ وولدِهِ وخادمِهِ الذي في عيالِهِ) (¬2)؛
لأنَّه إنَّما يحفظ ماله عادة بهؤلاء، (وإن حفظَه بغير مَن في عياله أو أودعه) عند غيره (ضَمِنَ)؛ لأنَّ النَّاسَ يختلفون في الحفظ، والرَّاهنُ لم يرضَ بذلك.
(وإن تعدَّى (¬3) المُرتهنُ في الرَّهن ضَمِنَه ضمانَ الغَصب بجميع قيمته)؛ لأنَّه بالتَّعدّي صار غاصباً حكماً (¬4).
¬__________
(¬1) لأنَّ يد الاستيفاء ثبتت على المعيّن، وهو القيمة، قيَّدَ بالمعيّن؛ لأنَّه إذا لم يكن المشروط رهنه وكفالته معيّناً يفسد البيع، وقيدنا بحضور الكفيل بالمجلس؛ لأنَّه إذا كان غائباً حتى افترقا فسد البيع، كما في اللباب 1: 226.
(¬2) لأنَّ العبرةَ بالمساكنة لا بالنفقة، حتى إنَّ الزوجة لو دفعت الرهن إلى الزوج لا تضمن إن هلك مع أنَّ الزوجَ ليس في نفقتها، كما في مجمع الأنهر 2: 589.
(¬3) أي: إن تعدى المرتهن في الرهن: كالقراءة والبيع واللبس والركوب والسكنى والاستخدام بلا إذن والسفر، ضَمِنَ كله بكل قيمته كالغصب، كما في الفلك المشحون ص 27.
(¬4) أما حكم انتفاع المرتهن بالمرهون، قال اللكنوي في الفلك المشحون ص 36: «إنَّ
ما كان مشروطاً يكره، وما لم يكن مشروطاً لا يكره، أما كراهة المشروط؛ فلحديث كون القرض الذي جر منفعة رباً، وأما عدم كراهة غير المشروط؛ فلحديث: (الظهر يُركَبُ إذا كان مرهوناً، ولبن الدَّرِّ يُشرَبُ إذا كان مرهوناً، وعلى الذي يَركب ويشرب نفقته) في سنن ابن ماجه 3: 555، وصحيح ابن حبان 13: 261.
والمراد بالكراهة التحريمية، كما يفيده تعليلهم بأنّه رباً، وهي المرادة من الحرمة في قول مَن تكلَّم بحرمة المشروط، فإنَّ المكروه التحريمي قريبٌ من الحرام، بل كأنّه هو، ثم المشروط أعم من أن يكون مشروطاً حقيقةً أو حكماً.
أما حقيقة، فبأن يشترط المرتهن في نفس عقد الرهن أن يأذن له الراهن بالانتفاع من الرهن، على ما هو المتعارف في أكثر العوام أنَّهم إذا ارتهنوا شيئاً، ودفعوا الدَّين يشترطون إجازة الانتفاع، ويكتبون ذلك في صكّ الرهن، ولو لم يأذن له الراهن، أو لم يكتب في الصكّ لم يدفع المرتهن الدين ولم يرتهن.
وأما حكماً، فهو ما تعارف في ديارنا أنَّهم لا يشترطون ذلك في نفس المعاملة، لكنَّ مرادهم ومنويهم إنَّما هو الانتفاع، فلولاه لما دفع المرتهن الدين، حتى لو دفع الدَّين، ولم يأذن له الراهن في مجلس آخر، أو أذن ثم رجع من إذنه، يغضب المرتهن، ويريد أخذ دينه، فالاشتراط وإن لم يكن مذكوراً في كلامهم، لكنَّه عين مرامهم».