تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الحجر
وقالا: إذا طَلَبَ غرماءُ المفلس الحَجْرَ عليه، حَجَرَ القاضي عليه، ومنعَه من البيعِ والتَّصرُّفِ والإقرار؛ حتى لا يضرَّ بالغُرماء، وباع ماله إن امتنعَ المفلسُ من بيعه، وقسَّمَه بين غرمائه بالحصص
(وقالا) والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم -: (إذا طَلَبَ غرماءُ المفلس الحَجْرَ عليه، حَجَرَ القاضي عليه، ومنعَه من البيعِ (¬1) والتَّصرُّفِ والإقرار؛ حتى لا يضرَّ بالغُرماء، وباع ماله إن امتنعَ المفلسُ من بيعه (¬2)، وقسَّمَه بين غرمائه بالحصص)؛ لأنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - حَجَر على معاذ - رضي الله عنه - (¬3).
وباع عمر - رضي الله عنه - مالاً لأُسَيْفَع (¬4) في دَينه (¬5)؛ ولأنَّ هذا ممّا يجري فيه النِّيابة، فناب
¬__________
(¬1) أي: بأن يكون البيعُ بأقلّ من ثمنِ المثل، أمّا البيعُ بثمنِ المثلِ لا يبطلُ حقّ الغرماء، والمنع لحقّهم، فلا يمنع منه، كما في عمدة الرعاية 7: 105.
(¬2) فإنَّ المفلس إن امتنع من بيع العرض والعقار وغيرها للدَّين، فللقاضي أن يبيعهما، ويقضي دينه بالحصص، كما في شرح الوقاية 5: 33: أي يعطي القاضي بثمنها كل واحد من الغرماء بقدر حقه، كما في ذخيرة العقبى ص545.
(¬3) فعن كعب بن مالك - رضي الله عنه -: «إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - حَجَر على معاذ بن جبل - رضي الله عنه - ماله وباعه في دَين كان عليه» في السنن الصغرى 4: 430، ومعرفة السنن 10: 56، والمستدرك 2: 67، وصححه، والمعجم الأوسط 6: 105.
(¬4) وهو أُسَيْفَع الجهني، صحابي جليل أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -، كان يشتري الرواحل، فيغالي بها، ثم يسرع السّير، فيسبق الحاجّ، فأفلس، فرُفع أمره إلى عمر - رضي الله عنه -. ينظر: الإصابة 1: 343.
(¬5) فعن عمر - رضي الله عنه -، قال: «أيها الناس، إياكم والدَّيْن، فإنَّ أوله همٌّ، وآخره حزنٌ، وإن
أُسَيْفع جُهَيْنة قد رضي من دِينه وأمانته أن يُقَال: سَبَقَ الحاجَّ، فادَّانَ مُعْرِضاً فأصبح قد رِينَ به، إلاّ أني بائعٌ عليه ماله وقاسمٌ ثمنه بين غرمائه بالحصص، فمن كان له عليه دين فَلْيَغْدُ» في الموطأ 2: 770، ومشكل الآثار 9: 309، والسنن الصغرى 4: 432، وغيرها. فلم يُنْكِر عليه أحد من الصحابة، فكان هذا اتفاقاً منهم على أنه يُبَاع على المديون ماله. وقوله فادَّانَ مُعْرِضاً: أي استدان مُعْرِضاً: وهو الذي يعترض الناس فيستدين ما وجد، ممّن وَجَد، مهما أمكنه، ولا يبالي ممّن تبعه. وقوله: رِيْنَ: أي غلب، يُقَال: رِين بالرجل رَيناً: إذا وقع فيما لا يستطيع الخروج منه، ومنه قوله تعالى: چ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) چ [المطففين: 14]، كما في البناية 11: 93.
(وقالا) والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم -: (إذا طَلَبَ غرماءُ المفلس الحَجْرَ عليه، حَجَرَ القاضي عليه، ومنعَه من البيعِ (¬1) والتَّصرُّفِ والإقرار؛ حتى لا يضرَّ بالغُرماء، وباع ماله إن امتنعَ المفلسُ من بيعه (¬2)، وقسَّمَه بين غرمائه بالحصص)؛ لأنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - حَجَر على معاذ - رضي الله عنه - (¬3).
وباع عمر - رضي الله عنه - مالاً لأُسَيْفَع (¬4) في دَينه (¬5)؛ ولأنَّ هذا ممّا يجري فيه النِّيابة، فناب
¬__________
(¬1) أي: بأن يكون البيعُ بأقلّ من ثمنِ المثل، أمّا البيعُ بثمنِ المثلِ لا يبطلُ حقّ الغرماء، والمنع لحقّهم، فلا يمنع منه، كما في عمدة الرعاية 7: 105.
(¬2) فإنَّ المفلس إن امتنع من بيع العرض والعقار وغيرها للدَّين، فللقاضي أن يبيعهما، ويقضي دينه بالحصص، كما في شرح الوقاية 5: 33: أي يعطي القاضي بثمنها كل واحد من الغرماء بقدر حقه، كما في ذخيرة العقبى ص545.
(¬3) فعن كعب بن مالك - رضي الله عنه -: «إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - حَجَر على معاذ بن جبل - رضي الله عنه - ماله وباعه في دَين كان عليه» في السنن الصغرى 4: 430، ومعرفة السنن 10: 56، والمستدرك 2: 67، وصححه، والمعجم الأوسط 6: 105.
(¬4) وهو أُسَيْفَع الجهني، صحابي جليل أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -، كان يشتري الرواحل، فيغالي بها، ثم يسرع السّير، فيسبق الحاجّ، فأفلس، فرُفع أمره إلى عمر - رضي الله عنه -. ينظر: الإصابة 1: 343.
(¬5) فعن عمر - رضي الله عنه -، قال: «أيها الناس، إياكم والدَّيْن، فإنَّ أوله همٌّ، وآخره حزنٌ، وإن
أُسَيْفع جُهَيْنة قد رضي من دِينه وأمانته أن يُقَال: سَبَقَ الحاجَّ، فادَّانَ مُعْرِضاً فأصبح قد رِينَ به، إلاّ أني بائعٌ عليه ماله وقاسمٌ ثمنه بين غرمائه بالحصص، فمن كان له عليه دين فَلْيَغْدُ» في الموطأ 2: 770، ومشكل الآثار 9: 309، والسنن الصغرى 4: 432، وغيرها. فلم يُنْكِر عليه أحد من الصحابة، فكان هذا اتفاقاً منهم على أنه يُبَاع على المديون ماله. وقوله فادَّانَ مُعْرِضاً: أي استدان مُعْرِضاً: وهو الذي يعترض الناس فيستدين ما وجد، ممّن وَجَد، مهما أمكنه، ولا يبالي ممّن تبعه. وقوله: رِيْنَ: أي غلب، يُقَال: رِين بالرجل رَيناً: إذا وقع فيما لا يستطيع الخروج منه، ومنه قوله تعالى: چ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) چ [المطففين: 14]، كما في البناية 11: 93.