اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الحجر

وقالا: إذا أفلسه الحاكمُ حال بينه وبين غرمائه، إلاّ أن يقيموا البيّنة أنَّه قد حَصَلَ له مال، ولا يحجر على الفاسق إذا كان مصلحاً لماله، والفسق الأصلي والطَّارئ سواء، ومَن أفلس وعنده متاعٌ لرجل بعينه ابتاعه منه فصاحبُ المتاع أسوة للغرماء فيه
(وقالا) والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم -: (إذا أفلسه الحاكمُ حال بينه وبين غرمائه، إلاّ أن يقيموا البيّنة أنَّه قد حَصَلَ له مال)؛ لقوله - جل جلاله -: چ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ چ [البقرة: 280]، إلاّ أنَّ الآيةَ تنفي المطالبة دون الملازمة (¬1).
(ولا يحجر على الفاسق إذا كان مصلحاً لماله، والفسق الأصلي والطَّارئ سواء)؛ لأنَّ الحجرَ شُرِع لدفع الإسراف والتبذير، والفسق ليس بتبذير.
(ومَن أفلس وعنده متاعٌ لرجل بعينه، ابتاعه منه، فصاحبُ المتاع أسوة للغرماء فيه)؛ لأنَّ حقَّه كان في ذمّة المشتري كسائر الدُّيون؛ ولهذا «لم يردّ رسول
.............................................................................
¬__________
(¬1) أي: إنَّ دينه ثابت في ذمّته، وذلك يجوز متابعته، والآية توجب الإنظار إلى الميسرة، ونحن نقول به؛ لأنَّه لا يطالبه بشيء من حقِّه حتى يثبت أنَّه قد حَصَلَ له مال، وإنَّما يلازمه ليأخذ ما يحصل له من المال؛ لأنَّ المالَ غادٍ ورائحٌ، فيمكن أن يحصل له في كلِّ ساعة، وفي كلِّ لحظة، والملازمةُ لا تنافي النظرة إلى الميسرة؛ ولأنَّ وقوفَ الشهود على عدم المال لا يتحقَّق حقيقة؛ إذ العدم لا يحاط بالعلم، وإنَّما يثبت بالاستدلال على ظاهر حاله، فيمكن أن يكون له مال قد أخفاه عن الغرماء؛ لأنَّ كثيراً من الناس يتزيّون بزي الفقراء وهم أغنياء، فيلازمونه؛ لاحتمال أن يظهرَ لهم ماله، كما في التبيين 5: 201.
المجلد
العرض
36%
تسللي / 1775