تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الإجارة
وقالا: لا يستحق الأجرة حتى يشرجه، وإن قال للخَيَّاط: إن خطتّ هذا الثَّوب فارسياً فبدرهم، وإن خطتّه رُومياً فبدرهمين جاز، وأَي العملين عمل استحقّ الأُجرة، وإن قال: إن خطتّه اليوم فبدرهم، وإن خطتّه غداً فبنصف درهم، فإن خاطه اليوم فله درهم
(وقالا: لا يستحق الأجرة حتى يشرجه) (¬1)؛ لأنَّ العرف على هذا.
(وإن قال للخَيَّاط: إن خطتّ هذا الثَّوب فارسياً فبدرهم، وإن خطتّه رُومياً فبدرهمين جاز، وأَي العملين عمل استحقّ الأُجرة) (¬2)، وكان أبو حنيفة - رضي الله عنه - يقول أولاً وهو قول زُفَر والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم -: أنَّه يفسد العقد؛ لجهالة البدل والمبدل.
ووجه قوله الآخر: أنَّهما عقدان ببدلين معلومين خيَّره بينهما، فيصحّ كما لو قال: إن رددت الآبق من الكوفة فلك درهم، وإن رددته من البصرة فلك درهمان.
(وإن قال: إن خطتّه اليوم فبدرهم، وإن خطتّه غداً فبنصف درهم، فإن خاطه اليوم فله درهم)؛ لأنَّه صحَّ العقدُ بشرطه، وذِكره اليوم للتَّعجيل
¬__________
(¬1) قال ابن كمال باشا في الإيضاح ق133/ب: وبقولهما يفتى معزياً للعيون، وأقرّه صاحب الدر المختار5: 11.
(¬2) ومثل هذا إذا خيّره بين شيئين، بأن قال: آجرتك هذه الدار شهراً بخمسة، أو هذه الدار الأخرى بعشرة، وكذلك إذا خيّره بين مسافتين مختلفتين، بأن قال: آجرتك هذه الدابة إلى الكوفة بكذا أو إلى واسط بكذا، وكذا إذا خيره بين ثلاثة أشياء، وإن خيره بين أربعة أشياء لم يجز، والمعتبر في جميع ذلك البيع، والجامع دفع الحاجة، غير أنَّه لا بُدّ من اشتراط الخيار في البيع، وفي الإجارة لا يشترط ذلك؛ لأنَّ الأجرَ إنَّما يجب بالعمل، وعند ذلك يصير المعقود عليه معلوماً، وفي البيع يجب الثمن بنفس العقد، فتتحقق الجهالة على وجه لا ترتفع المنازعة إلا بإثبات الخيار، كما في الهداية 9: 131.
(وقالا: لا يستحق الأجرة حتى يشرجه) (¬1)؛ لأنَّ العرف على هذا.
(وإن قال للخَيَّاط: إن خطتّ هذا الثَّوب فارسياً فبدرهم، وإن خطتّه رُومياً فبدرهمين جاز، وأَي العملين عمل استحقّ الأُجرة) (¬2)، وكان أبو حنيفة - رضي الله عنه - يقول أولاً وهو قول زُفَر والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم -: أنَّه يفسد العقد؛ لجهالة البدل والمبدل.
ووجه قوله الآخر: أنَّهما عقدان ببدلين معلومين خيَّره بينهما، فيصحّ كما لو قال: إن رددت الآبق من الكوفة فلك درهم، وإن رددته من البصرة فلك درهمان.
(وإن قال: إن خطتّه اليوم فبدرهم، وإن خطتّه غداً فبنصف درهم، فإن خاطه اليوم فله درهم)؛ لأنَّه صحَّ العقدُ بشرطه، وذِكره اليوم للتَّعجيل
¬__________
(¬1) قال ابن كمال باشا في الإيضاح ق133/ب: وبقولهما يفتى معزياً للعيون، وأقرّه صاحب الدر المختار5: 11.
(¬2) ومثل هذا إذا خيّره بين شيئين، بأن قال: آجرتك هذه الدار شهراً بخمسة، أو هذه الدار الأخرى بعشرة، وكذلك إذا خيّره بين مسافتين مختلفتين، بأن قال: آجرتك هذه الدابة إلى الكوفة بكذا أو إلى واسط بكذا، وكذا إذا خيره بين ثلاثة أشياء، وإن خيره بين أربعة أشياء لم يجز، والمعتبر في جميع ذلك البيع، والجامع دفع الحاجة، غير أنَّه لا بُدّ من اشتراط الخيار في البيع، وفي الإجارة لا يشترط ذلك؛ لأنَّ الأجرَ إنَّما يجب بالعمل، وعند ذلك يصير المعقود عليه معلوماً، وفي البيع يجب الثمن بنفس العقد، فتتحقق الجهالة على وجه لا ترتفع المنازعة إلا بإثبات الخيار، كما في الهداية 9: 131.