اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الإجارة

ويجوز بطعامها وكسوتها، وليس للمستأجر أن يمنعَ زوجها من وطئها
الإسلام وبعده إلى يومنا هذا ولم ينكره النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬1).
(ويجوز بطعامها وكسوتها) استحساناً (¬2)؛ لأنَّ الناسَ يتسامحون في ذلك، إذ إصلاح الصبيّ بإصلاح طعام الظئر.
والقياس: أن لا يجوز، وهو قولهما وقول الشَّافِعيّ - رضي الله عنهم -؛ لجهالة البدل، إلاّ أنَّ هذه الجهالة تحملت للحاجة، ويكون تدبير طعام الظئر إلى أهل الصبيّ؛ لما ذكرنا من العادة.
(وليس للمستأجر أن يمنعَ ... زوجها من وطئها) (¬3)؛ لأنَّ ... ذلك حقّه
¬__________
(¬1) قال في المبسوط 15: 118: «الاستئجار للظئورة جائز؛ لقوله - جل جلاله -: چ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ چ [الطلاق: 6]، والمراد بعد الطلاق، وقال الله - عز وجل -: چ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6) چ [الطلاق: 6]، يعني: بأجر، وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس يتعاملونه، فأقرهم عليه وكانوا عليه في الجاهلية، وقد استؤجر لإرضاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حليمة، وبالناس إليه حاجة؛ لأنَّ الصغار لا يتربون إلا بلبن الآدمية والأم قد تعجز عن الإرضاع لمرض، أو موت، أو تأبى الإرضاع، فلا طريق إلى تحصيل المقصود سوى استئجار الظئر، جوز ذلك للحاجة».
(¬2) هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقالا: لا يجوز، وهو قول الشَّافِعيّ، وهو القياس؛ لأنَّ الأجرةَ مجهولة، فصار كما إذا استأجرها بهما للطبخ والخبز، وله: أنَّ الجهالة هنا لا تفضي إلى المنازعة؛ لأنَّ العادةَ جرت بالتوسعة على الأظآر شفقة على الأولاد، ولا يشاححها بل يعطيها ما طلبت، ويوافقها على مرادها، والجهالة إذا لم تفض إلى المنازعة لا تمنع الصحّة: كبيع قفيز من صبرة طعام، بخلاف الطبخ والخبز وغير ذلك؛ لأنَّ الجهالةَ فيها تفضي إلى المنازعة؛ لجريان المماكسة والمضايقة فيها، كما في التبيين5: 129.
(¬3) لأنَّ الوطء حقّ الزوج فلا يتمكن من إبطال حقه؛ ألا ترى أنَّ له أن يفسخ الإجارة
إذا لم يعلم به صيانة لِحَقّه، إلا أنَّ المستأجر يمنعه عن غشيانها في منزله؛ لأنَّ المنزل حقّه، كما في الهداية 9: 106.
المجلد
العرض
39%
تسللي / 1775