اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الإجارة

فإن حبلت كان لهم أن يفسخوا الإجارة إذا خافوا على الصبيّ من لبنها، وعليها أَن تُصْلِحَ طَعام الصَّبيّ، فإن أَرْضَعَتْه في المُدَّةِ بلبن شاةٍ فلا أُجرةَ لها، وكلُّ صانع لعمله أثرٌ في العين: كالصَّبَّاغ والقَصَّار، فله أَن يحبسَ العين بعد الفراغ من عملِهِ حتى يستوفي الأُجرة
فإن حبلت كان لهم أن يفسخوا الإجارة إذا خافوا على الصبيّ من لبنها)؛ لأنَّ فيه ضرراً فكان عذراً في الفَسْخ (¬1)، (وعليها أَن تُصْلِحَ طَعام الصَّبيّ) (¬2)؛ لجريان العادة به، (فإن أَرْضَعَتْه في المُدَّةِ بلبن شاةٍ فلا أُجرةَ لها)؛ لأنَّها استؤجرت على منفعةٍ مخصوصة، وهي خدمةُ الرَّضاع، واللَّبنُ مُسْتَحَقٌّ على طريق التبع كالصَّبْغِ في الثَّوب.
(وكلُّ صانع لعمله أثرٌ في العين: كالصَّبَّاغ والقَصَّار، فله أَن يحبسَ العين (¬3) بعد الفراغ من عملِهِ حتى يستوفي الأُجرة)؛ لأنَّ الأجرةَ مقابلةٌ بذلك الأثر، فله حبسه كالبائع.
¬__________
(¬1) لأنَّ لبن الحامل يفسد الصبي؛ ولهذا كان لهم الفسخ إذا مرضت أيضاً، كما في الهداية 9: 106.
(¬2) لأنَّ العمل عليها، والحاصل أنَّه يعتبر فيما لا نص عليه العرف في مثل هذا الباب، فما جرى به العرف من غسل ثياب الصبي وإصلاح الطعام وغير ذلك فهو على الظئر، كما في الهداية 9: 106.
(¬3) لأنَّ المعقودَ عليه الوصف الذي أحدثه في الثوب، وهو قائم، فيكون له أن يحبسه ببدله، كما في المبسوط 15: 106، وهذا كما في البيع، فإن حبسَها للأجرةِ فضاعت العينُ بلا تعدٍّ منه فلا ضمان عليه؛ لكونه أمانةً في يده، كما كان قبل الحبس، ولا أجر له إذا هلك المعقود عليه قبل التسليم، وهذا عند الإمام - رضي الله عنه -، وقالا: إن شاءَ المالكُ ضَمَّنَه مصبوغاً، وله الأجر؛ لأنَّ العملَ صار مُسلماً إليه تقديراً؛ لوصول قيمته إليه، فصار كما لو صار مُسلَّماً حقيقة، أو غير مصبوغ، ولا أجر له؛ لأنَّ العمل لم يصرْ مُسلَّماً إليه، كما في عمدة الرعاية 6: 524.
المجلد
العرض
39%
تسللي / 1775