تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الطَّهارة
..........................................................................
الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -؛ لأنَّه روي: «أنَّه - صلى الله عليه وسلم - مسح على الجَوْرَبين» (¬1)، ونحن نحمله على
¬__________
(¬1) فعن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -: (إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضّأ ومسح على الجوربين والنعلين) في صحيح ابن خزيمة 1: 99، وصحيح ابن حبان 4: 167، وجامع الترمذي1: 167،وصححه، وسنن أبي داود 1: 41، وسنن النَّسائي الكبرى 1: 92، وسنن ابن ماجه 1: 185، وغيرها. ولا يعمل بمطلق المسح على الجوربين استناداً إلى هذا الحديث لما يلي:
أولاً: أنَّ هذا الحديث ردّه كبار الحفّاظ، قال أبو داود في سننه 1: 41: «كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛ لأنَّ المعروف عن المغيرة - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على الخفين». وقال البيهقي: «إنَّه حديث منكر ضعفه سفيان الثوري وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي ابن المديني ومسلم بن الحجاج، والمعروف عن المغيرة - رضي الله عنه - حديث المسح على الخفين، ويروى عن جماعة أنَّهم فعلوه». وقال النووي: «كل واحد من هؤلاء لو انفرد قُدِّم على الترمذي، مع أنَّ الجرح مقدم على التعديل»، وقال: «واتفق الحفاظ على تضعيفه، ولا يقبل قول الترمذي: «إنَّه حسن صحيح».». وتمامه في نصب الراية 1: 184، ومعارف السنن 1: 349، وتحفة الأحوذي 1: 278، وغيرها.
ثانياً: أنَّه مخالفٌ لظاهر القرآن من وجوب غسل الرجلين، فإنَّ الإمام مسلم بن الحجاج - رضي الله عنه - ضعَّفَ هذا الخبر، وقال: «أبو قيس الأودي وهذيل بن شرحبيل لا يحتملان، وخصوصاً مع مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة - رضي الله عنه -، فقالوا: مَسَحَ على الخفين، وقال: لا نترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهذيل» بخلاف المسح على الخفين، فإنَّ الأمة تلقته بالقبول لتواتر الرواية به، كما في نصب الراية1: 184، ومعارف السنن1: 349 - 350.
قال العلامة المحدث البنوري في معارف السنن 1: 350 - 351: «وبالجملة لم يعملوا بإطلاق الحديث، بل كأنَّهم عملوا بتنقيح المناط في الخف، فأدخلوا فيه ما ذكرنا، وعلى كل حال إن صح حديث الجوربين لم يمكن أن يعمل على إطلاقه الشامل للثخينين والرقيقين؛ لمعارضة القرآن المتلو، نعم عملوا بجزء منه، إما تمسكاً به أو بتنقيح الخف الوارد في المتواتر، ... وأيضاً الحديث يروى عن المغيرة - رضي الله عنه - بنحو ستين طريقاً، ولم يذكر لفظ حديث الباب إلا في هذه الطريقة، فكيف يطمئن به القلب، ثم إن عمل قوم من المتساهلين بالمسح على الجوارب الرقيقة ليس أصل له في الشريعة يعتمد عليه، إن كان بهذا الحديث فقد عرفت ما قال الأئمة فيه، وإن كان بقول الفقهاء فهم اشترطوا إما التجليد وإما التنعيل، وعلى الأقل الثخانة، والله أعلم». وتمام هذا البحث فيما كتبته في المشكاة ص66 - 69.
الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -؛ لأنَّه روي: «أنَّه - صلى الله عليه وسلم - مسح على الجَوْرَبين» (¬1)، ونحن نحمله على
¬__________
(¬1) فعن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -: (إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضّأ ومسح على الجوربين والنعلين) في صحيح ابن خزيمة 1: 99، وصحيح ابن حبان 4: 167، وجامع الترمذي1: 167،وصححه، وسنن أبي داود 1: 41، وسنن النَّسائي الكبرى 1: 92، وسنن ابن ماجه 1: 185، وغيرها. ولا يعمل بمطلق المسح على الجوربين استناداً إلى هذا الحديث لما يلي:
أولاً: أنَّ هذا الحديث ردّه كبار الحفّاظ، قال أبو داود في سننه 1: 41: «كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛ لأنَّ المعروف عن المغيرة - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على الخفين». وقال البيهقي: «إنَّه حديث منكر ضعفه سفيان الثوري وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي ابن المديني ومسلم بن الحجاج، والمعروف عن المغيرة - رضي الله عنه - حديث المسح على الخفين، ويروى عن جماعة أنَّهم فعلوه». وقال النووي: «كل واحد من هؤلاء لو انفرد قُدِّم على الترمذي، مع أنَّ الجرح مقدم على التعديل»، وقال: «واتفق الحفاظ على تضعيفه، ولا يقبل قول الترمذي: «إنَّه حسن صحيح».». وتمامه في نصب الراية 1: 184، ومعارف السنن 1: 349، وتحفة الأحوذي 1: 278، وغيرها.
ثانياً: أنَّه مخالفٌ لظاهر القرآن من وجوب غسل الرجلين، فإنَّ الإمام مسلم بن الحجاج - رضي الله عنه - ضعَّفَ هذا الخبر، وقال: «أبو قيس الأودي وهذيل بن شرحبيل لا يحتملان، وخصوصاً مع مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة - رضي الله عنه -، فقالوا: مَسَحَ على الخفين، وقال: لا نترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهذيل» بخلاف المسح على الخفين، فإنَّ الأمة تلقته بالقبول لتواتر الرواية به، كما في نصب الراية1: 184، ومعارف السنن1: 349 - 350.
قال العلامة المحدث البنوري في معارف السنن 1: 350 - 351: «وبالجملة لم يعملوا بإطلاق الحديث، بل كأنَّهم عملوا بتنقيح المناط في الخف، فأدخلوا فيه ما ذكرنا، وعلى كل حال إن صح حديث الجوربين لم يمكن أن يعمل على إطلاقه الشامل للثخينين والرقيقين؛ لمعارضة القرآن المتلو، نعم عملوا بجزء منه، إما تمسكاً به أو بتنقيح الخف الوارد في المتواتر، ... وأيضاً الحديث يروى عن المغيرة - رضي الله عنه - بنحو ستين طريقاً، ولم يذكر لفظ حديث الباب إلا في هذه الطريقة، فكيف يطمئن به القلب، ثم إن عمل قوم من المتساهلين بالمسح على الجوارب الرقيقة ليس أصل له في الشريعة يعتمد عليه، إن كان بهذا الحديث فقد عرفت ما قال الأئمة فيه، وإن كان بقول الفقهاء فهم اشترطوا إما التجليد وإما التنعيل، وعلى الأقل الثخانة، والله أعلم». وتمام هذا البحث فيما كتبته في المشكاة ص66 - 69.