تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الكفالة
وإذا مات الرَّجلُ وعليه ديونٌ ولم يترك شيئاً، فتكفّل رجلٌ عنه للغُرماء، لم تصحّ الكفالةُ عنه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقالا: تصحُّ الكفالة
(وإذا مات الرَّجلُ وعليه ديونٌ ولم يترك شيئاً، فتكفّل رجلٌ عنه للغُرماء، لم تصحّ الكفالةُ عنه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -)؛ لأنَّه دينٌ ساقطٌ على التأبيدِ، بدليلِ خرابِ الذِّمّة، وعدم تركه ما ينتقل إليه، فلا يصح ضمانه، كما لو أبرأه الطالب، بخلاف ما لو ظهر له مال، فإنَّه تبيَّنَ أنَّ الدَّينَ لم يسقط؛ لأنَّه رجلٌ مات وله مال، إلا أنا لا نعلمه، والخلاف فيمَن لا مال له.
(وقالا) والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم -: (تصحُّ الكفالة) (¬1)؛ لحديث أبي قتادة - رضي الله عنه -، وهو عندنا محمولٌ على ما إذا كان له مال؛ ولأنَّه لم يسقط في حَقِّ أحكام الآخرة، وهو العقاب بالتفريط، وإليه أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله الآخر: «الآن بَرَدَتْ جلدته من النار» (¬2).
¬__________
(¬1) لأنَّه كفل بدين ثابت ولم يوجد المسقط؛ ولهذا يبقى في الآخرة، ولو تبرع به إنسان يصحّ، قال في التصحيح ص 63: واعتمد قول الإمام - رضي الله عنه - المحبوبيُّ والنسفيُّ وصدرُ الشريعة وأبو الفضل الموصليّ وغيرُهم، اهـ. قيَّدَ بكونه لم يترك شيئاً؛ لأنَّه لو ترك ما يفي ببعض الدَّين صح بقدره، ابن ملك، كما في اللباب1: 312.
(¬2) فعن جابر - رضي الله عنه -، قال: توفي رجل فغسلناه، وحنطناه، وكفناه، ثم أتينا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي عليه، فقلنا: تصلي عليه؟ فخطا خطى، ثم قال: «أعليه دين؟» قلنا: ديناران، فانصرف، فتحملهما أبو قتادة - رضي الله عنه -، فأتيناه، فقال أبو قتادة - رضي الله عنه -: الديناران عليَّ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «حق الغريم، وبرئ منهما الميت؟» قال: نعم، فصلى عليه، ثم قال بعد
ذلك بيوم: «ما فعل الديناران؟» فقال: إنَّما مات أمس، قال: فعاد إليه من الغد، فقال: لقد قضيتهما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الآن بَرَدَتْ عليه جلده» في مسند أحمد 22: 405، واللفظ له، وشرح مشكل الآثار 10: 334، والمستدرك 2: 66، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»، والسنن الكبرى للبيهقي 6: 122، وسنن الدارقطني 4: 54، وغيرها.
(وإذا مات الرَّجلُ وعليه ديونٌ ولم يترك شيئاً، فتكفّل رجلٌ عنه للغُرماء، لم تصحّ الكفالةُ عنه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -)؛ لأنَّه دينٌ ساقطٌ على التأبيدِ، بدليلِ خرابِ الذِّمّة، وعدم تركه ما ينتقل إليه، فلا يصح ضمانه، كما لو أبرأه الطالب، بخلاف ما لو ظهر له مال، فإنَّه تبيَّنَ أنَّ الدَّينَ لم يسقط؛ لأنَّه رجلٌ مات وله مال، إلا أنا لا نعلمه، والخلاف فيمَن لا مال له.
(وقالا) والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم -: (تصحُّ الكفالة) (¬1)؛ لحديث أبي قتادة - رضي الله عنه -، وهو عندنا محمولٌ على ما إذا كان له مال؛ ولأنَّه لم يسقط في حَقِّ أحكام الآخرة، وهو العقاب بالتفريط، وإليه أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله الآخر: «الآن بَرَدَتْ جلدته من النار» (¬2).
¬__________
(¬1) لأنَّه كفل بدين ثابت ولم يوجد المسقط؛ ولهذا يبقى في الآخرة، ولو تبرع به إنسان يصحّ، قال في التصحيح ص 63: واعتمد قول الإمام - رضي الله عنه - المحبوبيُّ والنسفيُّ وصدرُ الشريعة وأبو الفضل الموصليّ وغيرُهم، اهـ. قيَّدَ بكونه لم يترك شيئاً؛ لأنَّه لو ترك ما يفي ببعض الدَّين صح بقدره، ابن ملك، كما في اللباب1: 312.
(¬2) فعن جابر - رضي الله عنه -، قال: توفي رجل فغسلناه، وحنطناه، وكفناه، ثم أتينا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي عليه، فقلنا: تصلي عليه؟ فخطا خطى، ثم قال: «أعليه دين؟» قلنا: ديناران، فانصرف، فتحملهما أبو قتادة - رضي الله عنه -، فأتيناه، فقال أبو قتادة - رضي الله عنه -: الديناران عليَّ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «حق الغريم، وبرئ منهما الميت؟» قال: نعم، فصلى عليه، ثم قال بعد
ذلك بيوم: «ما فعل الديناران؟» فقال: إنَّما مات أمس، قال: فعاد إليه من الغد، فقال: لقد قضيتهما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الآن بَرَدَتْ عليه جلده» في مسند أحمد 22: 405، واللفظ له، وشرح مشكل الآثار 10: 334، والمستدرك 2: 66، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»، والسنن الكبرى للبيهقي 6: 122، وسنن الدارقطني 4: 54، وغيرها.