تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الهبة
وتتم بالقبض
وتتمُّ بالقبض) (¬1)؛ لأنَّها عقدٌ كسائر العقود، فيشترط فيها الإيجاب والقَبول، وأما القبض؛ فلقول أبي بكر لعائشة رضي الله عنها: «كنت نحلتك جداداً عشرين وسقاً من تمر بالعالية ولم تكوني جذبته ولا قبضته، وإنَّما هو مال الوارث» (¬2)، جعل القبض شرطاً.
¬__________
(¬1) أي: تتمّ الهبة بالقبض الكامل الممكن في الموهوب للموهوب له، فالقبضُ الكامل في المنقول ما يناسبه، وفي العقار ما يناسبه، فقبض مفتاح الدار قبض لها، والقبض الكامل فيما يحتمل القسمة بالقسمة حتى يقع القبض على الموهوب بطريق الأصالة من غير أن يكون القبض بتبعية قبض الكل، وفيما لا يحتمل القسمة بتبعية الكل، كما في شرح الوقاية 4: 265، يعني أن قبض بعض ما يقسم في ضمن الكل لا يفيد الملك حتى لو وهب نصف دار غير مقسوم ودفع الدار إليه فباع الموهوب له ما وهب له لا يجوز بيعه، بمنزلة من باع هبة لم يقبضها، كما في الشرنبلالية 2: 218.
(¬2) فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «إنَّ أبا بكر الصدِّيق - رضي الله عنه - كان نحلها جَادَّ عشرين وسقاً من ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاةُ، قال: والله يا بنيّة ما من النَّاس أحدُّ أحبُّ إليّ غنىً بعدي منك، ولا أعزُّ عليَّ فقراً بعدي منك، وإنّي كنت نحلتك جاد عشرين وسقاً، فلو كنت جددتيه كان لك، وإنَّما هو اليومُ مالُ وارث، وإنَّما هما أَخواك وأُختاك، فاقتسموه على كتابِ الله، قالت عائشة رضي الله عنها: فقلت: يا أبت، واللهِ لو كان كذا وكذا لتركته، إنَّما هي أسماء فَمَنِ الأخرى؟ قال: ذو بطن بنت خارجة أراها جاريةً، فَوَلَدَتْ جارية» في الموطأ 2: 752، والجَدّ في الأصل: القطع، ومنه جَدَّ النخل صرمه، أي: قطع ثمره جداداً فهو جادّ، كما في المغرب ص 134، وعن عمر - رضي الله عنه -: «لا يحلُّ إلا لمَن حازه فقبضه» في مصنف عبد الرزاق 9: 102، وعنه أيضاً - رضي الله عنه -: «الإنحال ميراث مالم يقبض» في السنن الصغرى 2: 338.
وتتمُّ بالقبض) (¬1)؛ لأنَّها عقدٌ كسائر العقود، فيشترط فيها الإيجاب والقَبول، وأما القبض؛ فلقول أبي بكر لعائشة رضي الله عنها: «كنت نحلتك جداداً عشرين وسقاً من تمر بالعالية ولم تكوني جذبته ولا قبضته، وإنَّما هو مال الوارث» (¬2)، جعل القبض شرطاً.
¬__________
(¬1) أي: تتمّ الهبة بالقبض الكامل الممكن في الموهوب للموهوب له، فالقبضُ الكامل في المنقول ما يناسبه، وفي العقار ما يناسبه، فقبض مفتاح الدار قبض لها، والقبض الكامل فيما يحتمل القسمة بالقسمة حتى يقع القبض على الموهوب بطريق الأصالة من غير أن يكون القبض بتبعية قبض الكل، وفيما لا يحتمل القسمة بتبعية الكل، كما في شرح الوقاية 4: 265، يعني أن قبض بعض ما يقسم في ضمن الكل لا يفيد الملك حتى لو وهب نصف دار غير مقسوم ودفع الدار إليه فباع الموهوب له ما وهب له لا يجوز بيعه، بمنزلة من باع هبة لم يقبضها، كما في الشرنبلالية 2: 218.
(¬2) فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «إنَّ أبا بكر الصدِّيق - رضي الله عنه - كان نحلها جَادَّ عشرين وسقاً من ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاةُ، قال: والله يا بنيّة ما من النَّاس أحدُّ أحبُّ إليّ غنىً بعدي منك، ولا أعزُّ عليَّ فقراً بعدي منك، وإنّي كنت نحلتك جاد عشرين وسقاً، فلو كنت جددتيه كان لك، وإنَّما هو اليومُ مالُ وارث، وإنَّما هما أَخواك وأُختاك، فاقتسموه على كتابِ الله، قالت عائشة رضي الله عنها: فقلت: يا أبت، واللهِ لو كان كذا وكذا لتركته، إنَّما هي أسماء فَمَنِ الأخرى؟ قال: ذو بطن بنت خارجة أراها جاريةً، فَوَلَدَتْ جارية» في الموطأ 2: 752، والجَدّ في الأصل: القطع، ومنه جَدَّ النخل صرمه، أي: قطع ثمره جداداً فهو جادّ، كما في المغرب ص 134، وعن عمر - رضي الله عنه -: «لا يحلُّ إلا لمَن حازه فقبضه» في مصنف عبد الرزاق 9: 102، وعنه أيضاً - رضي الله عنه -: «الإنحال ميراث مالم يقبض» في السنن الصغرى 2: 338.