اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الهبة

فإن قبضَ الموهوبُ له في المجلسِ بغيرِ إذن الواهبِ جاز، فإن قبضَه بعد الافتراق لم تصحّ إلاَّ أن يأذنَ له الواهبُ في القبض، وتنعقد الهبة بقوله: وهبت، ونحلت، وأَعطيت
(فإن قبضَ الموهوبُ له في المجلسِ بغيرِ إذن الواهبِ جاز)؛ لأنَّ القبضَ شرطُ العقد، فإقدام الواهب على الإيجاب إذنٌ له بذلك، وصار كالقبول في البيع.
(فإن قبضَه بعد الافتراق لم تصحّ إلاَّ أن يأذنَ له الواهبُ في القبض) (¬1)؛ لأنَّه لَمَّا كان كالقَبول لا يقف على ما وراء المجلس، وكان القياسُ أن لا يصحّ الإذن إلاّ أنَّه استحسن ذلك؛ لأنَّ حقّ الواهب ثابتٌ في العين، وقد صَرَّحَ بالإذن، فيثبت حكمُه، كإذن البائع في قبض المبيع.
(وتنعقد الهبة بقوله: وهبت، ونحلت، وأَعطيت)؛ لأنَّ هذه الألفاظ صريح
¬__________
(¬1) أي: إذا أَذِنَ له فالإذن تسليطٌ منه على القبض، والتسليطُ يبقى بعد المجلس كالتوكيل، فإن كان الموهوبُ موجوداً في المجلس، فقال له: قد خليت بينك وبينه فاقبض، وانصرف الواهب وقبضه بعده جاز؛ لأنَّ التسليطَ لا يبطل بعد الافتراق، وإن أذن له في قبضه بعد الافتراق فلم يقبضه حتى عزله، لم يصحّ قبضه بعد ذلك، فإن مات الواهب قبل القبض بطلت الهبة؛ لأنَّ بموته زال ملكه وفات تسليطه كالموكل، وكذا إذا مات الموهوب له؛ لأنَّه لما مات قبل قبضه لم يكن مالكاً له، فلم يكن موروثاً عنه، كما في الجوهرة1: 325.
المجلد
العرض
46%
تسللي / 1775