تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الوقف
وإن لم يسمهم، ويصحُّ وقف العقار، ولا يجوز وقف ما يُنقل ويُحوَّل، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: إذا وقف ضيعة ببقرها جاز، وقال مُحمَّد - رضي الله عنه -: يجوز حبس الكُراع
وإن لم يسمهم) (¬1)؛ لأنَّ الصَّحابةَ - رضي الله عنهم - وقفوا ولم ينقل عن أحدٍ منهم أنَّه جعل آخره للفقراء، ولكن لَمَّا لم ينقل أنَّهم وقفوا على جهة تنقطع، سقط الاحتجاج به.
(ويصحُّ وقف العقار، ولا يجوز وقف ما يُنقل ويُحوَّل)؛ لأنَّه لا يبقى على الدوام، فكان توقيتاً معنى، وقد ذكرنا أنَّ شرطه التأبيد.
(وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: إذا وقف ضيعة ببقرها جاز) (¬2) بطريق التبعية.
(وقال مُحمَّد - رضي الله عنه -: يجوز حبس الكُراع (¬3)
¬__________
(¬1) وقيل: إنَّ التأبيدَ شرطٌ بالإجماع، إلاّ أنَّ عند أبي يوسف - رضي الله عنه - لا يشترط ذكر التأبيد؛ لأنَّ لفظةَ الوقف والصدقة منبئة عنه ... ، ولهذا قال في الكتاب في بيان قوله: وصار بعدها للفقراء وإن لم يسمهم، وهذا هو الصحيح، وعند محمّد - رضي الله عنه - ذكر التأبيد شرط؛ لأنَّ هذا صدقة بالمنفعة أو بالغلة، وذلك قد يكون مؤقَّتاً، وقد يكون مؤبَّداً، فمطلقه لا ينصرف إلى التأبيد، فلا بُدّ من التنصيص، كما في الهداية6: 215.
(¬2) وكذا سائر آلات الحراثة؛ لأنَّه تبع للأرض في تحصيل ما هو المقصود، وقد يثبت مِن الحكم تبعاً ما لا يثبت مقصوداً: كالشرب في البيع والبناء في الوقف، ومحمّد - رضي الله عنه - معه فيه؛ لأنَّه لما جاز إفراد بعض المنقول بالوقف عنده، فلأن يجوز الوقف فيه تبعاً أولى، كما في الهداية6: 216.
(¬3) الكُراع: ما دون الكعب من الدواب، وما دون الركبة من الإنسان، ثمّ سمّي به
الخيل خاصة، كما في المغرب ص407.
وإن لم يسمهم) (¬1)؛ لأنَّ الصَّحابةَ - رضي الله عنهم - وقفوا ولم ينقل عن أحدٍ منهم أنَّه جعل آخره للفقراء، ولكن لَمَّا لم ينقل أنَّهم وقفوا على جهة تنقطع، سقط الاحتجاج به.
(ويصحُّ وقف العقار، ولا يجوز وقف ما يُنقل ويُحوَّل)؛ لأنَّه لا يبقى على الدوام، فكان توقيتاً معنى، وقد ذكرنا أنَّ شرطه التأبيد.
(وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: إذا وقف ضيعة ببقرها جاز) (¬2) بطريق التبعية.
(وقال مُحمَّد - رضي الله عنه -: يجوز حبس الكُراع (¬3)
¬__________
(¬1) وقيل: إنَّ التأبيدَ شرطٌ بالإجماع، إلاّ أنَّ عند أبي يوسف - رضي الله عنه - لا يشترط ذكر التأبيد؛ لأنَّ لفظةَ الوقف والصدقة منبئة عنه ... ، ولهذا قال في الكتاب في بيان قوله: وصار بعدها للفقراء وإن لم يسمهم، وهذا هو الصحيح، وعند محمّد - رضي الله عنه - ذكر التأبيد شرط؛ لأنَّ هذا صدقة بالمنفعة أو بالغلة، وذلك قد يكون مؤقَّتاً، وقد يكون مؤبَّداً، فمطلقه لا ينصرف إلى التأبيد، فلا بُدّ من التنصيص، كما في الهداية6: 215.
(¬2) وكذا سائر آلات الحراثة؛ لأنَّه تبع للأرض في تحصيل ما هو المقصود، وقد يثبت مِن الحكم تبعاً ما لا يثبت مقصوداً: كالشرب في البيع والبناء في الوقف، ومحمّد - رضي الله عنه - معه فيه؛ لأنَّه لما جاز إفراد بعض المنقول بالوقف عنده، فلأن يجوز الوقف فيه تبعاً أولى، كما في الهداية6: 216.
(¬3) الكُراع: ما دون الكعب من الدواب، وما دون الركبة من الإنسان، ثمّ سمّي به
الخيل خاصة، كما في المغرب ص407.