اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الوقف

والسِّلاح
والسِّلاح) (¬1)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أمّا خالد فقد حبس أدرعاً له وأفراساً في سبيل الله - جل جلاله -» (¬2)، واحتجّ الشَّافِعيّ - رضي الله عنه - في جواز الوقف في الكلِّ: أنَّه يجوز بيعُه والانتفاع به مع بقاء العين، فكذا الوقف، إلاّ أنَّ المقصودَ من البيع هو الملك، والتأبيدُ ليس بشرط فيه، ومن الوقف هو الحبسُ على التأبيد؛ بدليل: أنَّه لو وقَّت لا يجوز، فافترقا من هذا الوجه.
ولا حجّة له في حديث خالد - رضي الله عنه -؛ لأنَّ معناه: أنَّه أعدَّها للاستعمال في سبيل الله - جل جلاله - ولم يعدها للتجارة؛ ولهذا أضيفت إليه إضافة تمليك.
¬__________
(¬1) ومعناه: وقفه في سبيل الله - جل جلاله -، وأبو يوسف - رضي الله عنه - معه فيه على ما قالوا، وهو استحسان، والقياس: أن لا يجوز، وجه الاستحسان: الآثار المشهورة فيه ... ، ويدخل في حكمه الإبل، لأنَّ العرب يجاهدون عليها، وكذا السلاح يحمل عليها، وعن محمد - رضي الله عنه -: أنَّه يجوز وقف ما فيه تعامل من المنقولات: كالفأس والقُدوم والمنشار والجنازة وثيابها والقدور والمراجل والمصاحف، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: لا يجوز، لأنَّ القياسَ إنَّما يترك بالنصّ، والنصُّ ورد في الكُراع والسلاح، فيقتصر عليه، ومحمّد - رضي الله عنه - يقول: القياس قد يترك بالتَّعامل كما في الاستصناع، وقد وجد التعامل في هذه الأشياء، وعن نصير بن يحيى - رضي الله عنه -: أنَّه وقف كتبه إلحاقاً لها بالمصاحف، وهذا صحيح؛ لأنَّ كلَّ واحد يمسك للدِّين تعليماً وتعلماً وقراءة، وأكثر فقهاء الأمصار على قول محمد - رضي الله عنه -، وما لا تعامل فيه لا يجوز عندنا وقفه، كما في العناية6: 216 - 217.
(¬2) قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: (وأما خالد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله) في صحيح البخاري 2: 525 معلّقاً.
المجلد
العرض
47%
تسللي / 1775