تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الطَّهارة
ولا يجوز لمحدثٍ مسّ المصحف إلا أن يأخذَه بغلافه
وعند مالك - رضي الله عنه - (¬1): تقرأ الحائض والنُّفساء؛ احترازاً عن النِّسيان (¬2)، وفيه من الجرأة وترك تعظيم القرآن ما لا خَفاء به.
(ولا يجوز لمحدثٍ مسّ المصحف (¬3) إلا أن يأخذَه بغلافه)؛ لقوله - جل جلاله -:
¬__________
(¬1) خالف الإمام مالك - رضي الله عنه - الجمهور، وجوَّزَ القراءة للحائض مطلقاً، كما في الشرح الكبير1: 173، وحاشية الصاوي1: 216، والشرح الصغير1: 215، وفيه: «ولا يحرم عليها قراءة القرآن إلا بعد انقطاعه وقبل غسلها، سواء كانت جنباً حال حيضها أم لا، فلا تقرأ بعد انقطاعه مطلقاً حتى تغتسل».
(¬2) أجاب عنه الإمام النووي في المجموع2: 388: «إنَّ خوفَ النسيان نادر؛ لأنَّ مدة الحيض غالباً ستة أيام أو سبعة، ولا ينسى غالباً في هذا القدر; ولأنَّ خوفَ النِّسيان ينتفي بإمرار القرآن على القلب».
(¬3) أجمع العلماء على عدم جواز مس المصحف لغير المتوضىء، ونص على هذا الإجماع غير واحد، ومنهم: ابن عبد البر، فقال في الاستذكار2: 472: «أجمع فقهاء الأمصار الذين تدور عليهم الفتوى وعلى أصحابهم، بأنَّ المصحف لا يمسه إلا الطاهر، وهو قول مالك والشَّافِعيّ وأبي حنيفة وأصحابهم والثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي ثور وأبي عبيد، وهؤلاء أئمة الرأي والحديث في أعصارهم، وروي ذلك عن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وطاوس والحسن والشعبي والقاسم بن محمد وعطاء، وهؤلاء من أئمة التابعين بالمدينة ومكة واليمن والكوفة والبصرة». وابن قدامة فقال في المغني1: 168: «ولا يمس المصحف إلا طاهر: يعني طاهراً من الحدثين جميعاً، روي هذا عن ابن عمر والحسن وطاوس والشعبي والقاسم ابن محمد وهو قول مالك والشَّافِعيّ وأصحاب الرأي، ولا نعلم مخالفاً لهم إلا دواد»، .... ومن الأدلة على ذلك: عن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا يمس القرآن إلا طاهر) في سنن البيقهي الكبير 1: 88، وسنن الدارقطني 1: 121، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 1: 276: «رواه الطبراني في الكبير والصغير ورجاله موثقون». وعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال: لما بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن قال: (لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر) في المستدرك 3: 552، وقال: «حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، والمعجم الأوسط 3: 327، والمعجم الكبير 3: 205، 12: 313، والمعجم الصغير 2: 277، والمراسيل لأبي داود ص122، وسنن الدارمي 2: 214، والموطأ 1: 199، وفي رواية: (إلا على طهر) في مصنف عبد الرزاق 1: 341. وعن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال: قال عثمان بن أبي العاص ـ وكان شاباً ـ: وفدنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدوني أفضلهم أخذاً للقرآن وقد فضلتهم بسورة البقرة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (قد أمَّرتُك على أصحابك وأنت أصغرهم، ولا تمس القرآن إلا وأنت طاهر) في المعجم الكبير 9: 44، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 1: 277: رواه الطبراني في الكبير في جملة فيما تجب فيه الزكاة، وفيه إسماعيل بن رافع ضعفه يحيى بن معين والنسائي وقال البخاري: ثقة مقارب الحديث، وعن عبد الرحمن بن زيد - رضي الله عنه -، قال: «كنا مع سلمان - رضي الله عنه - فانطلق إلى حاجة فتوارى عنا فخرج إلينا، فقلنا: لو توضأت فسألناك عن أشياء من القرآن، فقال: سلوني فإني لست أمسّه إنَّما يمسّه المطهرون، ثمّ تلا: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79]». قال الحافظ السيوطي في الدر المنثور 8: 27: «أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر والحاكم وصححه».
وعند مالك - رضي الله عنه - (¬1): تقرأ الحائض والنُّفساء؛ احترازاً عن النِّسيان (¬2)، وفيه من الجرأة وترك تعظيم القرآن ما لا خَفاء به.
(ولا يجوز لمحدثٍ مسّ المصحف (¬3) إلا أن يأخذَه بغلافه)؛ لقوله - جل جلاله -:
¬__________
(¬1) خالف الإمام مالك - رضي الله عنه - الجمهور، وجوَّزَ القراءة للحائض مطلقاً، كما في الشرح الكبير1: 173، وحاشية الصاوي1: 216، والشرح الصغير1: 215، وفيه: «ولا يحرم عليها قراءة القرآن إلا بعد انقطاعه وقبل غسلها، سواء كانت جنباً حال حيضها أم لا، فلا تقرأ بعد انقطاعه مطلقاً حتى تغتسل».
(¬2) أجاب عنه الإمام النووي في المجموع2: 388: «إنَّ خوفَ النسيان نادر؛ لأنَّ مدة الحيض غالباً ستة أيام أو سبعة، ولا ينسى غالباً في هذا القدر; ولأنَّ خوفَ النِّسيان ينتفي بإمرار القرآن على القلب».
(¬3) أجمع العلماء على عدم جواز مس المصحف لغير المتوضىء، ونص على هذا الإجماع غير واحد، ومنهم: ابن عبد البر، فقال في الاستذكار2: 472: «أجمع فقهاء الأمصار الذين تدور عليهم الفتوى وعلى أصحابهم، بأنَّ المصحف لا يمسه إلا الطاهر، وهو قول مالك والشَّافِعيّ وأبي حنيفة وأصحابهم والثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي ثور وأبي عبيد، وهؤلاء أئمة الرأي والحديث في أعصارهم، وروي ذلك عن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وطاوس والحسن والشعبي والقاسم بن محمد وعطاء، وهؤلاء من أئمة التابعين بالمدينة ومكة واليمن والكوفة والبصرة». وابن قدامة فقال في المغني1: 168: «ولا يمس المصحف إلا طاهر: يعني طاهراً من الحدثين جميعاً، روي هذا عن ابن عمر والحسن وطاوس والشعبي والقاسم ابن محمد وهو قول مالك والشَّافِعيّ وأصحاب الرأي، ولا نعلم مخالفاً لهم إلا دواد»، .... ومن الأدلة على ذلك: عن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا يمس القرآن إلا طاهر) في سنن البيقهي الكبير 1: 88، وسنن الدارقطني 1: 121، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 1: 276: «رواه الطبراني في الكبير والصغير ورجاله موثقون». وعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال: لما بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن قال: (لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر) في المستدرك 3: 552، وقال: «حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، والمعجم الأوسط 3: 327، والمعجم الكبير 3: 205، 12: 313، والمعجم الصغير 2: 277، والمراسيل لأبي داود ص122، وسنن الدارمي 2: 214، والموطأ 1: 199، وفي رواية: (إلا على طهر) في مصنف عبد الرزاق 1: 341. وعن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال: قال عثمان بن أبي العاص ـ وكان شاباً ـ: وفدنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدوني أفضلهم أخذاً للقرآن وقد فضلتهم بسورة البقرة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (قد أمَّرتُك على أصحابك وأنت أصغرهم، ولا تمس القرآن إلا وأنت طاهر) في المعجم الكبير 9: 44، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 1: 277: رواه الطبراني في الكبير في جملة فيما تجب فيه الزكاة، وفيه إسماعيل بن رافع ضعفه يحيى بن معين والنسائي وقال البخاري: ثقة مقارب الحديث، وعن عبد الرحمن بن زيد - رضي الله عنه -، قال: «كنا مع سلمان - رضي الله عنه - فانطلق إلى حاجة فتوارى عنا فخرج إلينا، فقلنا: لو توضأت فسألناك عن أشياء من القرآن، فقال: سلوني فإني لست أمسّه إنَّما يمسّه المطهرون، ثمّ تلا: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79]». قال الحافظ السيوطي في الدر المنثور 8: 27: «أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر والحاكم وصححه».