اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الغصب

ولا يَضْمَنُ الغاصبُ منافعَ ما غَصَبَه إلاّ أن ينقصَ باستعماله، فيغرم النقصان، وإذا استهلك المسلمُ خمرَ الذميِّ وخنزيرِه ضَمِن قيمتَهما
(ولا يَضْمَنُ الغاصبُ منافعَ (¬1) ما غَصَبَه (¬2) إلاّ أن ينقصَ باستعماله، فيغرم النقصان)؛ لأنَّ عمر وعلياً - رضي الله عنهم - لم يقضيا بالأجرة في المغرور، ولم يعرف لهما مخالف؛ ولأنَّها ملكه لحصولها بفعلِهِ وكسبه، وقياسُ الشَّافِعيّ - رضي الله عنه - في إيجاب الضمان على منفعة البضع لا يصحّ؛ لأنَّ منافع البضع أُلحقت بالأعيان؛ تعظيماً لخطره، وتفخيماً لشأنه.
(وإذا استهلك المسلمُ خمرَ الذميِّ وخنزيرِه ضَمِن قيمتَهما) (¬3)؛ لأنَّهم يتمولونها، وقد أمرنا بتركهم وما يدينون؛ ولهذا أقرّوا على بيعهما، وقال عمر - رضي الله عنه -: «وَلوهمّ ببيعها وخذوا العشر من أثمانها» (¬4) سمّاه بيعاً، فكان البيعُ مالاً، وإنَّما لم
¬__________
(¬1) صورته: إذا غصب عبداً خبازاً فأمسكه شهراً ولم يستعمله، ثم ردّه إلى المالك، لا يجب عليه ضمان منافع الشهر، وصورة إتلاف المنافع أن يستعمل العبد أياماً ثم يردّه على مولاه فلا يضمن، قال الخجندي: ولا أجرة على الغاصب في استخدامه عبد الغصب، ولا في سكنى دار غصبها، وفي الكرخيُّ - رضي الله عنه -: إذا آجر الغاصب العبد المغصوب فالأجرة للغاصب ويتصدّق بها، كما في الجوهرة1: 345.
(¬2) لأنَّها حصلت على ملك الغاصب لحدوثها في إمكانه، إذ هي لم تكن حادثة في يد
المالك؛ لأنَّها أعراض لا تبقى، فيملكها دفعاً لحاجته، والإنسانُ لا يضمن ملكه، كيف وأنَّه لا يتحقق غصبها وإتلافها؛ لأنَّه لا بقاء لها؛ ولأنَّها لا تماثل الأعيان لسرعة فنائها وبقاء الأعيان، كما في العناية9: 355 - 356.
(¬3) لأنَّ الخمرَ لهم كالخل لنا، والخنزير في حقّهم كالشاة لنا، ونحن أمرنا أن نتركَهم وما يتدينون، والسيف موضوع، فتعذر الإلزام، إلا أنَّه يجب قيمة الخمر وإن كان مثلياً؛ لأنَّ المسلمَ ممنوعٌ من تمليكه وتملّكه، بخلاف ما إذا أتلفه ذميّ لذميّ، فإنَّه يجب مثله؛ لأنَّ الذميّ غيرُ ممنوع من تمليكه وتملكه، كما في الجوهرة1: 345.
(¬4) سبق تخريجه.
المجلد
العرض
49%
تسللي / 1775