اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الطَّهارة

والمَنيُّ نجسٌ يجب غَسْلُ رطبه، وإذا جَفَّ على الثوبِ أَجزأ فيه الفَرْك
الباقي بعد زوال جِرْمِها قليلٌ، فإنَّ صلابةَ الجلد تمنع التَّشرُّب فيه، والقليلُ معفوٌ عنه في الشَّرع (¬1).
وقال مُحمَّدٌ - رضي الله عنه - (¬2): لا يجزؤه إلاّ في المَنِيّ؛ اعتباراً بالثّوب، وصار كما لو كان رطباً.
والفرقُ ظاهرٌ؛ فإنَّ الثَّوبَ لا صلابة فيه، وفي الرَّطب: الباقي كثير؛ لأنَّ الجِرمَ كلّما جَفّ استجذب الرطوبة إلى نفسه، فافترقا.
(والمَنيُّ نجسٌ يجب غَسْلُ رطبه)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّما يُغسلُ الثَّوبُ من خمس»، وذكر من جملتها: «المَنيّ» (¬3)، (وإذا جَفَّ على الثوبِ أَجزأ فيه الفَرْك)؛ لقول عائشة
¬__________
(¬1) فعن أبي سعيد الخُدْرِي - رضي الله عنه -: (إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُصلِّي فخلعَ نعليه، فخلعَ الناس نعالَهم، فلمَّا انصرفَ قال: لِمَ خلعتُم نعالَكم؟ فقالوا: يا رسول الله، رأيناك خلعت فخلعنا، فقال: إنَّ جبريل أَتاني فأخبرني أنَّ بهما خبثاً، فإذا جاء أحدُكم المسجدَ فليقلبْ نعلَه، فلينظر فيهما خبث فليمسحهما بالأرض، ثُمَّ ليصلِّ فيها) في صحيح ابن خزيمة1: 384، والمستدرك1: 391، وشرح معاني الآثار1: 511، ومسند أحمد3: 92، والمعجم الأوسط8: 313، وينظر: نصب الراية1: 207 لمعرفة باقي طرقه.
(¬2) وقال محمد - رضي الله عنه -: يجب غسل الخفّ في رطبها ويابسها كالثوب والبدن، وروي عنه: أنَّه رجع عن قوله حين رأى كثرة السرقين في طرق الري، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: تطهر بالدلك، سواء كانت يابسة أو رطبة، إذا بالغ فيه بحيث لم يبق لها ريح ولا لون على المفتى به؛ لعموم البلوى. قال في الوقاية ص130: وبه يفتى، وفي النهاية والسراجية 1: 20 وهدية الصعلوك 30: وعليه الفتوى، وفي فتح باب العناية 1: 244: وعليه الأكثر.
(¬3) فعن عمار بن ياسر - رضي الله عنه -، قال: «أتى عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا على بئر أدلو ماء في ركوة لي، فقال: يا عمار، ما تصنع؟ قلت: يا رسول الله، بأبي وأمي: أغسل ثوبي من نخامة أصابته، فقال: يا عمار، إنَّما يغسل الثوب من خمس: من الغائط، والبول، والقيء، والدم، والمني، يا عمار، ما نخامتك ودموع عينيك والماء الذي في ركوتك إلا سواء» في سنن الدارقطني1: 128، وقال: «لم يروه غير ثابت بن حماد وهو ضعيف جداً، وإبراهيم وثابت ضعيفان»، لكن له متابع عند الطبراني، رواه فيالكبير من حديث حماد ابن سلمة عن علي بن زيد سنداً ومتناً، فبطل جزم البيهقي ببطلان الحديث؛ بسبب أنَّه لم يروه عن علي بن زيد سوى ثابت، ودفع قوله في علي هذا ـ إنَّه غير محتج به ـ: بأنَّ مسلماً روى له مقروناً بغيره. وقال العجلي: لا بأس به، وروى له الحاكم في المستدرك، وقال الترمذي: صدوق، كما في فتح باب العناية 1: 159، ومثله في نصب الراية 1: 464.
المجلد
العرض
5%
تسللي / 1775