اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ النكاح

ولا يجوز للوليِّ إجبارُ البكر البالغة على النِّكاح، وإذا استأذنها فسكتت أو ضحكت فذلك إذنٌ منها
(ولا يجوز للوليِّ إجبارُ البكر البالغة على النِّكاح)؛ لما مَرَّ من الحديث، وجوَّز الشَّافِعيّ - رضي الله عنه - (¬1) ذلك للأب والجدِّ؛ مستدلاً بوضع النطق عنها، إلاّ أنَّ الاستدلال ضعيف؛ لأنَّ وضعَ النطق لرعاية جانبها في النسبة إلى الوقاحة، وفي عدم اعتبار رضاها إهمال لجانبها أصلاً، فلا يصحّ الاستدلال.
(وإذا استأذنها (¬2) فسكتت أو ضحكت فذلك إذنٌ منها) (¬3) استحساناً؛
¬__________
(¬1) وعند الشَّافِعيّ - رضي الله عنه - تجبرُ البكر دون الثيب، فالثيبُ الصغيرة لا تجبر عنده، وولاية الإجبار للأب والجد فقط، كما في الأم 8: 628، وتحفة المحتاج 8: 248، وفتوحات الوهاب 4: 149، وقال مالك وأحمد بإجبار البكر البالغة العاقلة، كما في شرح قانون الأحوال الشخصية ص85.
(¬2) لا بُدَّ لنفاذ هذا العقد عليها من استئذانها: أي طلب الإذن منها، وحصول الرضا منها بذلك، ولا بُدَّ في الاستئذان أن يكون كاملاً، بأن يسمى لها الزوج على وجه تقع لها به المعرفة، ولا يشترط تسمية المهر لها على ما صححه في الهداية1: 197، والملتقى ص50، والوقاية وشرحها لصدر الشريعة 290.
والثاني: يشترط تسميته قال في فتح القدير: إنَّه الأوجه.
والثالث: إن كان المُزَوِّج أباً أو جدّاً، فلا يشترط ذكر المهر عند الاستئذان، وإن كان غيرهما يشترط، كما في شرح الأحكام الشرعية 1: 86.
(¬3) فإنَّها إن كانت بكراً فلها حالتان:
أولاً: إن كان المستأذِن لها وليها القريب أو وكيله أو رسوله، فيكون: بالتصريح: كرضيت وقبلت، أو الدلالة: كالضحك غير مستهزئة، والبكاء بلا صوت على المختار
للفتاوى؛ لأنَّه تحزن على مفارقة أهلها، كما في رد المحتار2: 299، والمعوّل عليه فيها قرائن الأحوال، فإن تعارضت أو أشكل احتيط، كما في فتح القدير3: 265؛ لأنَّ الضحكَ قد يكون سروراً، وقد يكون استهزاءً، والبكاء قد يكون للسخط وقد يكون أسفاً على فرقة الأهل، أو السكوت؛ لشدة حيائها، على أن لا يكون سكوتها بالإكراه، كأن يقول لها أبوها: إن تكلمت قتلتك مثلاً، فسكتت لا يكون هذا السكوت رضاً.
ثانياً: إن كان المستأذِن الولي البعيد أو الفضولي؛ بأن كان لها أخ شقيق وأخ لأب فاستأذنها الأخ لأب وعيّن لها الزوّج والمهر أو استأذنها أجنبي، فلا بدّ من إفصاحها بالرضا أو بوقوع ما يدلّ عليه منها: كطلبها المهر مثلاً، ولا يعدّ سكوتها في هذه الحالة رضاً؛ لأنَّ هذا السكوت قد يكون لقلّة الالتفات إلى كلامه إذ هناك مَن هو أولى منه، فلم يقع دلالة على الرضا؛ لأنَّه يحتمل الإذن والردّ، والاكتفاء بمثله في الدلالة للحاجة، ولا حاجة في حقّ غير الأولياء؛ لأنَّه فضولي، ولا في حقّ ولي غيره أحقّ منه؛ لعدم الالتفات إلى كلامه بخلاف ما إذا كان المستأذِن رسول الولي القريب؛ لأنَّه قائم مقامه، كما في السبيل ص124.
المجلد
العرض
54%
تسللي / 1775