اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ النكاح

بينهما، والكفاءةُ تعتبر في النَّسب
بينهما) (¬1)؛ لأنَّها ألحقت بهم ضرر الشين، فكان لهم الدفع.
(والكفاءةُ تعتبر في النَّسب) (¬2)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «قريش بعضُهم أكفاء لبعض،
¬__________
(¬1) في ظاهر الرواية النكاح من غير كفؤ ينعقد، لكن للولي الاعتراض، إن شاء فسخ، وإن شاء أجاز، كما في شرح الوقاية ص290.
والقول الثاني: لا ينعقد الزواج أصلاً، وهذه رواية الحسن عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -، أفتى بها قاضي خان واختارها ابن الهمام في الفتح 3: 157، وفي التنوير 2: 297، ومنح الغفار ق308/ب والدر المختار 2: 297: به يفتى، وظاهر كلام الطحطاوي في حاشيته على الدر المختار 2: 27 وابن عابدين في رد المحتار 2: 297 وبرهان الشريعة في الوقاية ص290 يدل على اختيارهم، وقال شمس الأئمة: وهذا أقرب إلى الاحتياط، كذا في تصحيح القدوري ق48/ب؛ لأنَّه ليس كل ولي يحسن المرافعة والخصومة ولا كلّ قاض يعدل، ولو أحسن الولي وعدل القاضي فقد يترك؛ أنفة للتردد على أبواب الحكام، واستثقالاً لنفس الخصومات، فيتقرر الضرر فكان، منعه دفعاً له.
(¬2) وهو معتبرٌ في العرب، فقريش بعضهم أكفاء لبعض، ولا يعتبر التفاضل بينهم؛ لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - زوَّج بنته من عثمان - رضي الله عنه -، وهو عدويّ لا هاشمي، وزوَّجَ عليّ كرم الله وجهه بنتَه أم كلثوم من عمر - رضي الله عنه - وهو عدويّ لا هاشمي، وهي هاشمية، ويجمعهما قريش، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّ الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشاً من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم) في صحيح مسلم 4: 1782، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (خيرُ نساء ركبن الإبل: صالح نساء قريش، أَحْنَاهُ على ولد في صغره، وَأَرْعَاهُ على زوج في ذات يد) في صحيح البخاري 3: 1266، وصحيح مسلم 4: 1954، قال المهلب: إنَّما يركب الإبل نساء العرب، ونساء قريش من العرب، فنساء قريش خير نساء العرب، وقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - بما استوجبن ذلك: وهو حنوهن على أولادهن، ومراعاتهن لأزواجهن، وحفظهن لأموالهم، كما في شرح ابن بطال 7: 175.
والعرب أكفاء لبعض، ولا يكون سائر العرب أكفاء لقريش؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لمَا خلق الله الخلق اختار العرب، ثم اختار من العرب قريشاً، ثم اختار من قريش بني هاشم، ثم اختارني من بني هاشم، فأنا خَيْرَةٌ مِنْ خَيْرَةٍ) في المستدرك 4: 97، وسنن البيهقي الكبير 7: 134، وقال: هذا مرسل حسن، وقال سلمان الفارسي - رضي الله عنه -: «ثنتان فضلتمونا بها يا معشر العرب: لا تنكح نساؤكم، ولا نؤمكم» في سنن البيهقي الكبير 7: 134، وقال: هذا المحفوظ موقوفاً.
وأما العجم فليسوا بكفء للعرب؛ لأنَّهم ضيَّعوا أنسابهم، فلا يفتخرون بها لجهلها عندهم، وإنَّما يفتخرون بالإسلام والحرية والحرفة.
والعجمي: من لم ينتسب إلى إحدى قبائل العرب، قال ابن عابدين في رد المحتار3: 87: «وعامة أهل الأمصار والقرى في زماننا منهم سواء تكلموا بالعربية أو غيرها، إلا من كان له منهم نسب معروف: كالمنتسبين إلى أحد الخلفاء الأربعة أو إلى الأنصار ونحوهم»، لكن العالِمَ وإن كان أعجمياً كفؤٌ للقرشية وغيرها؛ لأنَّ شرفَ العلم فوق شرف النسب وغيره، كما في رد المحتار3: 323.
المجلد
العرض
54%
تسللي / 1775