تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ النكاح
فإذا تزوَّجت المرأةُ غيرَ الكفؤ فللأولياء أن يفرّقوا
يصحّ؛ لأنَّه ورد في حقِّ أحكام الآخرة.
(فإذا تزوَّجت المرأةُ غيرَ الكفؤ (¬1) فللأولياء أن يفرّقوا ..................
¬__________
(¬1) صحَّة تزوُّجها ونفاذه لازماً، له حالان:
أولاً: أنَّه يصحّ تزويجها نفسها وينفذ لازماً مطلقاً إذا لم يكن لها ولي عاصب؛ لأنَّه لا يلحقه عار بنقصان المهر وبعدم الكفاءة مثل ما يلحق العاصب.
ثانياً: أنَّه يصحّ تزويجها وينفذ لازماً إذا كان لها وليٌّ عاصبٌ بشرطين:
الأول: أن يكون الزوج كفؤاً؛ إذ له حق الاعتراض إن لم يكن كفؤاً، فلا يصحّ الزواج أصلاً على المفتى به، وإن رضي بعده؛ لأنَّ العقد وقع باطلاً، والباطل لا تلحقُه الإجازة، وإنَّما تلحق الصحيح الموقوف. أما إن رضي قبل العقد بتزويجها بغير الكفء صحَّ؛ لأنَّ الكفاءة حقهما وقد أسقط كلٌّ منهما حقّه فيسقط. وحقّ الولي بالاعتراض مقيّد بما لم يسكت حتى تلد من زوجها؛ لئلا يضيع الولد بالتفريق بين أبويه، فإنَّ بقاءهما مجتمعين على تربيته أحفظ له بلا شبهة، ويلحق بها الحبل الظاهر، كما في رد المحتار2: 297.
الثاني: أن يكون المهر مهر المثل؛ إذ له الاعتراض على الزوج إن كان أقل من مهر المثل، قائلاً له: إمّا أن تتم لها مهر المثل، وإمّا أن أرفع الأمر إلى القاضي؛ ليفسخ العقد، فإن تمَّمَ الزوج المهرَ فبها وإلا فللولي العصبة الأمر الثاني، وهو رفع الأمر إلى القاضي؛ ليفسخ العقد؛ لأنَّ الأولياء يفتخرون بغلاء المهور، ويعيَّرون بنقصها، فأشبه الكفاءة، بل هو أولى منها؛ لأنَّ ضررَه أشدّ من ضرر عدم الكفاءة؛ لأنَّه عند تقادم العهد يعتبر مهر قبيلتها بمهرها، فيرجع الضرر إلى القبيلة كلها، فكان لهم دفعه، بخلاف الإبراء بعد التسمية، فإنَّه لا يعيَّر به. أما إن رضي الولي العاصب بأقل من مهر المثل فينفذ لازماً؛ لأنَّ المهرَ في الابتداء حق الولي والمرأة، وقد أسقط كلٌّ منهما حقَّه، فلا اعتراض عليه، وهذا الحق في الاعتراض للأولياء مراعى وقت الثبوت فقط، فلا حقّ لهما حالة البقاء، كما في سبل الوفاق ص124.
يصحّ؛ لأنَّه ورد في حقِّ أحكام الآخرة.
(فإذا تزوَّجت المرأةُ غيرَ الكفؤ (¬1) فللأولياء أن يفرّقوا ..................
¬__________
(¬1) صحَّة تزوُّجها ونفاذه لازماً، له حالان:
أولاً: أنَّه يصحّ تزويجها نفسها وينفذ لازماً مطلقاً إذا لم يكن لها ولي عاصب؛ لأنَّه لا يلحقه عار بنقصان المهر وبعدم الكفاءة مثل ما يلحق العاصب.
ثانياً: أنَّه يصحّ تزويجها وينفذ لازماً إذا كان لها وليٌّ عاصبٌ بشرطين:
الأول: أن يكون الزوج كفؤاً؛ إذ له حق الاعتراض إن لم يكن كفؤاً، فلا يصحّ الزواج أصلاً على المفتى به، وإن رضي بعده؛ لأنَّ العقد وقع باطلاً، والباطل لا تلحقُه الإجازة، وإنَّما تلحق الصحيح الموقوف. أما إن رضي قبل العقد بتزويجها بغير الكفء صحَّ؛ لأنَّ الكفاءة حقهما وقد أسقط كلٌّ منهما حقّه فيسقط. وحقّ الولي بالاعتراض مقيّد بما لم يسكت حتى تلد من زوجها؛ لئلا يضيع الولد بالتفريق بين أبويه، فإنَّ بقاءهما مجتمعين على تربيته أحفظ له بلا شبهة، ويلحق بها الحبل الظاهر، كما في رد المحتار2: 297.
الثاني: أن يكون المهر مهر المثل؛ إذ له الاعتراض على الزوج إن كان أقل من مهر المثل، قائلاً له: إمّا أن تتم لها مهر المثل، وإمّا أن أرفع الأمر إلى القاضي؛ ليفسخ العقد، فإن تمَّمَ الزوج المهرَ فبها وإلا فللولي العصبة الأمر الثاني، وهو رفع الأمر إلى القاضي؛ ليفسخ العقد؛ لأنَّ الأولياء يفتخرون بغلاء المهور، ويعيَّرون بنقصها، فأشبه الكفاءة، بل هو أولى منها؛ لأنَّ ضررَه أشدّ من ضرر عدم الكفاءة؛ لأنَّه عند تقادم العهد يعتبر مهر قبيلتها بمهرها، فيرجع الضرر إلى القبيلة كلها، فكان لهم دفعه، بخلاف الإبراء بعد التسمية، فإنَّه لا يعيَّر به. أما إن رضي الولي العاصب بأقل من مهر المثل فينفذ لازماً؛ لأنَّ المهرَ في الابتداء حق الولي والمرأة، وقد أسقط كلٌّ منهما حقَّه، فلا اعتراض عليه، وهذا الحق في الاعتراض للأولياء مراعى وقت الثبوت فقط، فلا حقّ لهما حالة البقاء، كما في سبل الوفاق ص124.