تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ النكاح
وأقلُّ المهر عشرة دراهم، فإن سَمَّى أَقلّ من عشرة فلها عشرة
ذلك، وإذا احتملت الآية لا تبقى حجّة.
(وأقلُّ المهر عشرة دراهم، فإن سَمَّى أَقلّ من عشرة فلها عشرة) (¬1)؛ لما روى جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «لا مهر دون عشرة دراهم» (¬2)، وعن عمر وعلي - رضي الله عنهم - (¬3) مثله، وهذا لا يعرف إلاّ توقيفاً، فصار كالمسموع.
¬__________
(¬1) لأنَّه حقّ الشرع من حيث وجوبه؛ عملاً بقوله - عز وجل -: چ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ چ [الأحزاب: 50]، وكان ذلك لإظهار شرف المحلّ فيتقدَّر بما له شأن، وهو العَشرة، استدلالاً بنصاب السرقة؛ لأنَّه يتلف به عضوٌ محترم، فلأن تملك به منافع البضع من باب أولى، كما في العناية 3: 320، ولقوله - جل جلاله -: چ ? ? ... ? ٹ ٹ ٹٹچ [النساء: 24]، قال النَّسَفيّ - رضي الله عنه - في تفسيره 1: 219: «فيه دليلٌ على أنَّ النكاحَ لا يكون إلاَّ بمهر، وأنَّه يجب وإن لم يُسمَّ، وأنَّ غير المال لا يصلح مهراً، وأنَّ القليلَ لا يصلح مهراً، إذ الحبة لا تعدّ مالاً عادة».
(¬2) رواه الدارقطني عن جابر - رضي الله عنه - رفعه في حديث سنده واه؛ لأنَّ فيه بشر بن عبيد، كذاب، ورواه الدارقطنيّ أيضاً من وجهين ضعيفين عن عليّ - رضي الله عنه - موقوفاً، وقال أحمد - رضي الله عنه -: سمعت سفيان بن عيينة يقول: لم أجد لهذا أصلاً، يعني العَشرة في المهر، ويعارضه ما رواه الشيخان في الواهبة رفعه: (التمس ولو خاتماً من حديد)، قال القاري: وتندفع المعارضة بحمل الأول على أقلّ مسمّى من المهر آجلاً وعاجلاً، والثاني المسجّل عرفاً، ويؤيِّد الأول ما رواه البيهقي في سننه الكبرى من طرق ضعيفة، لكنَّها يقوى بعضها ببعض عن جابر - رضي الله عنه -، فيرتقي إلى مرتبة الحسن، وهو كافٍ في الحجة، وفي إعلاء السنن 11: 95: حسَّنه ابن حجر وصاحب شرح السنة، كما في الأسرار المرفوعة 368 - 369، وظفر الأماني 172 - 174، وكشف الخفاء 2: 495 - 496، وفتح باب العناية 2: 51، وإعلاء السنن11: 93 - 100.
(¬3) فعن عليّ - رضي الله عنه -: «أقل ما تستحلّ به المرأة عَشرة دراهم» في سنن البيهقي الكبير 7:
240، وسنن الدارقطني 3: 246، وضعفاء العقيلي 2: 41، وذكره ابن الجوزي في التحقيق 2: 282، وضعف طرقه. وينظر: نصب الراية 3: 199، والدراية 2: 63.
ذلك، وإذا احتملت الآية لا تبقى حجّة.
(وأقلُّ المهر عشرة دراهم، فإن سَمَّى أَقلّ من عشرة فلها عشرة) (¬1)؛ لما روى جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «لا مهر دون عشرة دراهم» (¬2)، وعن عمر وعلي - رضي الله عنهم - (¬3) مثله، وهذا لا يعرف إلاّ توقيفاً، فصار كالمسموع.
¬__________
(¬1) لأنَّه حقّ الشرع من حيث وجوبه؛ عملاً بقوله - عز وجل -: چ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ چ [الأحزاب: 50]، وكان ذلك لإظهار شرف المحلّ فيتقدَّر بما له شأن، وهو العَشرة، استدلالاً بنصاب السرقة؛ لأنَّه يتلف به عضوٌ محترم، فلأن تملك به منافع البضع من باب أولى، كما في العناية 3: 320، ولقوله - جل جلاله -: چ ? ? ... ? ٹ ٹ ٹٹچ [النساء: 24]، قال النَّسَفيّ - رضي الله عنه - في تفسيره 1: 219: «فيه دليلٌ على أنَّ النكاحَ لا يكون إلاَّ بمهر، وأنَّه يجب وإن لم يُسمَّ، وأنَّ غير المال لا يصلح مهراً، وأنَّ القليلَ لا يصلح مهراً، إذ الحبة لا تعدّ مالاً عادة».
(¬2) رواه الدارقطني عن جابر - رضي الله عنه - رفعه في حديث سنده واه؛ لأنَّ فيه بشر بن عبيد، كذاب، ورواه الدارقطنيّ أيضاً من وجهين ضعيفين عن عليّ - رضي الله عنه - موقوفاً، وقال أحمد - رضي الله عنه -: سمعت سفيان بن عيينة يقول: لم أجد لهذا أصلاً، يعني العَشرة في المهر، ويعارضه ما رواه الشيخان في الواهبة رفعه: (التمس ولو خاتماً من حديد)، قال القاري: وتندفع المعارضة بحمل الأول على أقلّ مسمّى من المهر آجلاً وعاجلاً، والثاني المسجّل عرفاً، ويؤيِّد الأول ما رواه البيهقي في سننه الكبرى من طرق ضعيفة، لكنَّها يقوى بعضها ببعض عن جابر - رضي الله عنه -، فيرتقي إلى مرتبة الحسن، وهو كافٍ في الحجة، وفي إعلاء السنن 11: 95: حسَّنه ابن حجر وصاحب شرح السنة، كما في الأسرار المرفوعة 368 - 369، وظفر الأماني 172 - 174، وكشف الخفاء 2: 495 - 496، وفتح باب العناية 2: 51، وإعلاء السنن11: 93 - 100.
(¬3) فعن عليّ - رضي الله عنه -: «أقل ما تستحلّ به المرأة عَشرة دراهم» في سنن البيهقي الكبير 7:
240، وسنن الدارقطني 3: 246، وضعفاء العقيلي 2: 41، وذكره ابن الجوزي في التحقيق 2: 282، وضعف طرقه. وينظر: نصب الراية 3: 199، والدراية 2: 63.