تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ النكاح
وتسقط بالطلاق قبل الدخول، وإن حَطَّت عنه من مهرِها صَحّ الحَطّ
وقال زُفَر والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم -: هي هبةٌ إن قَبَضت ملكت؛ لأنَّ البضع في ملكه، فلا يجوز بدل العوض عن ملكه، إلاّ أنَّ هذا يبطل بالعوض عن الهبة.
(وتسقط بالطلاق قبل الدخول)؛ لأنَّها لم تكن مسمّاة في العقد كمهر المثل.
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنَّها تتنصَّف؛ لأنَّها تلحق بأصل العقد، إلاّ أنَّ الإلحاقَ خلاف الحقيقة، صير إليه في البيع؛ دفعاً للغبن والخسران؛ لكونه عقد مغابنة ومبادلة مال بمال، والنكاح ليس كذلك.
(وإن حَطَّت عنه من مهرِها صَحّ الحَطّ) (¬1)؛ لأنَّه تغييرٌ لصفة العقد، فأشبه الزِّيادة.
¬__________
(¬1) يجوز للزوجة أن تحطَّ كلَّ المهر أو بعضه، سواء قَبِلَ الزوج أو سكت؛ لأنَّ الإسقاطَ لا يحتاج فيه إلى القَبول، بل ينفرد به المسقط بخلاف الزيادة، فإنَّه لا بُدَّ مِن قبولها في المجلس، ولكنَّ الإسقاط يرتدّ بردِّ المسقط عنه كهبة الدين للمدين.
وشروط صحّة الحطّ من المهر:
أولاً: أن تكون الزوجة بالغةً؛ لأنَّه لها الولاية على مالها، فلها أن تتصرّف بما شاءت، أما إن كانت صغيرة، فليس لها ذلك؛ لعدم ولايتها على مالها، وليس لأحد من الأولياء ذلك أيضاً، ولو كان أباً أو جدّاً؛ لأنَّ تصرّف كل منهما في مال الصغيرة مقيدٌ بالمصلحة، ولا مصلحة في ترك شيء من مال الصغيرة بعد ثبوته بالعقد.
ثانياً: أن تكون راضيةً مختارةً، حتى لو كانت مكرهةً لم يصحّ، فلو خوَّفَها بالضرب حتى وهبت له مهرها، لم تصحّ هذه الهبة.
ثالثاً: أن تكون في حالة صحّتها، فلو كانت مريضةً مرض الموت فلا يصحّ إبراؤها زوجها من المهر ولا شيء منه، إلا إذا أجاز هذا الإبراء بقية الورثة؛ لأنَّ جميعَ التصرفات الإنشائية في مرض الموت وصيةٌ، ولا تنفذ الوصية لوارث، ولو كانت بأقلّ من الثلث إلاّ إذا أجازها بقية الورثة.
رابعاً: أن يكون المهر من النقدين، فلو كان من الأعيان لم يصحّ؛ لأنَّ الحطّ لا يصحّ في الأعيان، ومعنى عدم صحّته فيها: أنَّه لا يفيد التمليك، ولكنَّه يكون وديعةً عند الزوج، فإذا أبراته من المهر وكان حصاناً مثلاً، فلها أن تطالبه به ما دام موجوداً في يده، فإن هلك بدون تعديه فلا يضمن لها شيئاً وإن استهلكه هو ضمن قيمته، كما في البحر 3: 160، ومنحة الخالق 3: 160، والدر المختار3: 336 - 338، ورد المحتار 3: 336 - 338، وشرح الأحكام الشرعية 1: 113 - 115.
وقال زُفَر والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم -: هي هبةٌ إن قَبَضت ملكت؛ لأنَّ البضع في ملكه، فلا يجوز بدل العوض عن ملكه، إلاّ أنَّ هذا يبطل بالعوض عن الهبة.
(وتسقط بالطلاق قبل الدخول)؛ لأنَّها لم تكن مسمّاة في العقد كمهر المثل.
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنَّها تتنصَّف؛ لأنَّها تلحق بأصل العقد، إلاّ أنَّ الإلحاقَ خلاف الحقيقة، صير إليه في البيع؛ دفعاً للغبن والخسران؛ لكونه عقد مغابنة ومبادلة مال بمال، والنكاح ليس كذلك.
(وإن حَطَّت عنه من مهرِها صَحّ الحَطّ) (¬1)؛ لأنَّه تغييرٌ لصفة العقد، فأشبه الزِّيادة.
¬__________
(¬1) يجوز للزوجة أن تحطَّ كلَّ المهر أو بعضه، سواء قَبِلَ الزوج أو سكت؛ لأنَّ الإسقاطَ لا يحتاج فيه إلى القَبول، بل ينفرد به المسقط بخلاف الزيادة، فإنَّه لا بُدَّ مِن قبولها في المجلس، ولكنَّ الإسقاط يرتدّ بردِّ المسقط عنه كهبة الدين للمدين.
وشروط صحّة الحطّ من المهر:
أولاً: أن تكون الزوجة بالغةً؛ لأنَّه لها الولاية على مالها، فلها أن تتصرّف بما شاءت، أما إن كانت صغيرة، فليس لها ذلك؛ لعدم ولايتها على مالها، وليس لأحد من الأولياء ذلك أيضاً، ولو كان أباً أو جدّاً؛ لأنَّ تصرّف كل منهما في مال الصغيرة مقيدٌ بالمصلحة، ولا مصلحة في ترك شيء من مال الصغيرة بعد ثبوته بالعقد.
ثانياً: أن تكون راضيةً مختارةً، حتى لو كانت مكرهةً لم يصحّ، فلو خوَّفَها بالضرب حتى وهبت له مهرها، لم تصحّ هذه الهبة.
ثالثاً: أن تكون في حالة صحّتها، فلو كانت مريضةً مرض الموت فلا يصحّ إبراؤها زوجها من المهر ولا شيء منه، إلا إذا أجاز هذا الإبراء بقية الورثة؛ لأنَّ جميعَ التصرفات الإنشائية في مرض الموت وصيةٌ، ولا تنفذ الوصية لوارث، ولو كانت بأقلّ من الثلث إلاّ إذا أجازها بقية الورثة.
رابعاً: أن يكون المهر من النقدين، فلو كان من الأعيان لم يصحّ؛ لأنَّ الحطّ لا يصحّ في الأعيان، ومعنى عدم صحّته فيها: أنَّه لا يفيد التمليك، ولكنَّه يكون وديعةً عند الزوج، فإذا أبراته من المهر وكان حصاناً مثلاً، فلها أن تطالبه به ما دام موجوداً في يده، فإن هلك بدون تعديه فلا يضمن لها شيئاً وإن استهلكه هو ضمن قيمته، كما في البحر 3: 160، ومنحة الخالق 3: 160، والدر المختار3: 336 - 338، ورد المحتار 3: 336 - 338، وشرح الأحكام الشرعية 1: 113 - 115.