اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ النكاح

وإذا أذنت المرأةُ لرجل أن يزوِّجَها من نفسه فعقد بحضرة شاهدين جاز، وإذا ضَمِن الوليُّ المهرَ صَحَّ ضمانُه
وقال زُفَر - رضي الله عنه -: لا ينعقد النكاح بالواحد كالبيع، والفرق: أنَّ في البيع حقوق العقد ترجع إلى العاقد، وذلك يؤدِّي إلى أن يكون الشخصُ الواحدُ طالباً ومطلوباً، وقابضاً ومُسلِّماً، وفيه تمانع وتناف، ولا تمانع في النكاح؛ لأنَّ الحقوقَ فيه لا ترجع إلى العاقل.
(وإذا أذنت المرأةُ لرجل أن يزوِّجَها من نفسه فعقد بحضرة شاهدين جاز) (¬1)؛ لما مَرَّ أنَّ الواحدَ يجوز أن يتولَّى طرفي النكاح.
(وإذا ضَمِن الوليُّ المهرَ صَحَّ ضمانُه) (¬2)؛ لأنَّه مكلَّفٌ ذو ذمة قابلة ضَمن مالاً مضموناً للغير، فيَصِحُّ كسائر الديون.
¬__________
(¬1) وينبغي الانتباه هنا إلى أنَّ القاعدة: أنَّه متى أمكنَ مباشرة الموكّل حقيقة يجعل
مباشراً حكماً، وإلاّ فلا؛ لأنَّ الوكيلَ في النكاح سفير ومعبِّرٌ ينقل عبارة الموكِّل، فإذا كان الموكِّل حاضراً كان مباشراً؛ لأنَّ العبارةَ تنتقل إليه وهو في المجلس، وليس المباشر سوى هذا، بخلاف ما إذا كان غائباً؛ لأنَّ المباشرَ مأخوذٌ في مفهومه الحضور؛ فلو كان لرجل بنت بالغةٌ عاقلةٌ وزوَّجها بأمرها ورضاها بمحضر شاهدٍ واحد، يصحّ الزواج؛ لأنَّ البنتَ تعتبر هي المباشرة، ويعتبر والدها شاهد ثاني، وكذلك لو كان لرجل بنت صغيرة ووكّل رجلاً في زواجها فزوَّجها لرجلٍ بحضور شاهد واحد وحضور الأب، فإنَّ الزواجَ صحيحٌ؛ لأنَّ الأبَ يعتبر هو المباشر، والوكيل يعتبر شاهداً ثانياً، كما في رد المحتار 2: 274، وشرح الأحكام الشرعية 1: 20 - 22.
(¬2) لأنَّ الوليَّ مِن أهل الالتزام، ويشترط قَبول الزوجة إن كانت مكلّفة، أو وليها إن لم تكن مكلّفة في مجلس الضمان إن كان الضامنُ وليّ الزوج كغيره من الكفالات، أمّا إن كان الضامنُ وليّ الزوجة فلا يشترط قَبول أحد في المجلس؛ لأنَّ إيجابه يقوم مقام القَبول عنها، كما في سبل الوفاق ص172.
المجلد
العرض
56%
تسللي / 1775