اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ النكاح

وللمرأة الخيار في مطالبةِ زوجها أو وليها، وإذا فَرَّقَ القاضي بين الزوجين في النِّكاح الفاسد قبل الدخول فلا مهر لها
(وللمرأة الخيار في مطالبةِ زوجها أو وليها)، كما في سائر الضمانات، وهذا بخلاف الوكيل بالبيع، حيث لم يصحّ ضمانه بالثمن؛ لما مرَّ أنَّ ذلك يؤدّي إلى التمانع، وهذا بخلافه.
(وإذا فَرَّقَ القاضي بين الزوجين في النِّكاح الفاسد (¬1) قبل الدخول فلا مهر لها) (¬2)؛ لأنَّ النِّكاحَ الفاسدَ لا حكم له قبل الدخول كالبيع، فلا يدخل تحت قوله - جل جلاله -: چ??????چ [البقرة: 237].
¬__________
(¬1) النكاح الفاسد: وهو النكاح الذي لم تجتمع فيه شرائط الجواز والنفاذ، كما في البحر 3: 181، ومثال ذلك: الجمع بين المحارم: كالجمع بين الأختين، ونكاح الأخت في عدّة الأخت أو غيرها من المحارم، والنكاح بغير شهود، ونكاح الخامسة في عدة الرابعة، ونكاح المحرَّمة: كالأخت والعمّة والخالة سواء كانت حرمتها نسباً أو رضاعاً وهو غير عالم بحرمتها، ونكاح زوجة غيره غير عالم بذلك، ونكاح معتدة غيره غير عالم بذلك، ونكاح المكرهة، ونكاح غير الكتابية: كالملحدة والمجوسية، ونكاح مطلّقته ثلاثاً قبل أن يتزوجها رجل آخر، ونكاح المرأة الرشيدة نفسها من رجل غير كفء، كما في البحر 3: 181، والمبسوط9: 46، والهداية3: 242، والعناية4: 320، ورد المحتار2: 350، والأحوال الشخصية لقدري باشا1: 200 - 201.
(¬2) أحكام النكاح الفاسد، وله حالان:
الحال الأول: قبل الدخول وإن خلا بها خلوة صحيحة:
فإنَّه لا يثبت له حكم من أحكام النكاح؛ لأنَّ المهر مثلاً لا يجب بمجرد العقد وإنَّما يجب باستيفاء منافعه، كما في المبسوط6: 64، والبدائع2: 335، والجوهرة2: 20، وإنَّما لم تقم الخلوة فيه مقام الدخول؛ لأنَّ التمكّن منها فيه منتف شرعاً، ويفسخ النكاح هنا بافتراق الأبدان على أن لا يعود إليها، كما في فتح القدير3: 363.
الحال الثاني: بعد الدخول:
أولاً: ثبوت النسب، وتعتبر مدة النسب من وقت الدخول على المفتى به، وهو قول محمد - رضي الله عنه -، على قول الشيخين من وقت النكاح، كما في فتح القدير3: 367؛ لأنَّ النكاح الفاسد ليس بنكاح حقيقة؛ لانعدام محل حكمه، وهو الملك؛ لأنَّ الملك يثبت في المنافع، ومنافع البضع ملحقة، وفي النكاح الفاسد بعد الدخول؛ لحاجة الناكح إلى درء الحدّ وصيانة مائه عن الضياع بثبوت النسب ووجوب العدّة، وصيانة البضع المحترم عن الاستعمال من غير غرامة، ولا عقوبة توجب المهر، فجعل منعقداً في حقّ المنافع المستوفاة لهذه الضرورة، ولا ضرورة قبل استيفاء المنافع، وهو ما قبل الدخول، فلا يجعل منعقداً قبله، كما في البدائع 2: 335.
ثانياً: وجوب العدّة، وهو حكم الدخول في الحقيقة؛ ويعتبر ابتداؤها من وقت التفريق، كما في الجوهرة النيرة 2: 21، أو المتاركة، ولا تتحقق المتاركة إلا بالقول بأن يقول تاركتك أو خليت سبيلك أو خليتها أو تركتها، أما لو تركها ومضى على ذلك سنون لم يكن لها أن تتزوج بآخر، ولكل منهما فسخ الفاسد بغير حضور الآخر، كما في فتح القدير 3: 364.
ثالثاً: وجوب الأقلّ من المسمَّى ومِن مهر المثل، فإن لم يوجد مسمَّى فمهرُ المثل بالغاً ما بلغ.
رابعاً: سقوط الحدّ؛ للشبهة، كما في البدائع 2: 335، وهذا لا يعفيه من العقوبة التعزيرية على حسب الُجرم، ولا سيما إذا كان النكاح لإحدى محارمه وهو يعلم ذلك، فإنَّه يوقع عليه أشدّ العقوبات التعزيرية سياسة، كما في الأحوال الشخصية لقدري باشا 1: 195.
خامساً: عدم استحقاقها النفقة، كما في المبسوط 5: 36.
سادساً: عدم وقوع الطلاق، ولكنَّه متاركة للنكاح؛ لأنَّ وقوع الطلاق يستدعي ملكاً له على المحلّ، وذلك لا يحصل بالنكاح، كما في المبسوط 5: 36.
سابعاً: عدم الإحصان بالجماع؛ كما في فتح القدير 3: 367؛ لأنَّ الإحصان عبارة عن كمال الحال، فإنَّما يحصل بوطء هو نعمة بل نهاية في النعمة، حتى لا يحصل بالوطء بملك اليمين، والوطء بالنكاح الفاسد حرام، فلا يوجب الإحصان.
ثامناً: عدم ثبوت حرمة المصاهرة إذا لم يكن فيه مسيس أو نظر؛ لأنَّ النكاحَ إنَّما يقام مقام الوطء في إثبات حرمة المصاهرة؛ لأنَّه يتوصّل به إلى الوطء شرعاً، وذلك لا يحصل بالعقد الفاسد، فلهذا لا يثبت به الحرمة، كما في المبسوط 5: 151، 9: 45 - 46.
تاسعاً: عدم التوارث بينهما، كما في الأحوال الشخصية لقدري باشا1: 201.
عاشراً: لا ينقلب صحيحاً بالإجازة؛ وإنَّما الإجازة تؤثِّر بالنسبة للعقد الموقوف، فيصير نافذاً بها، كما في شرح الأحكام الشرعية 1: 203.
المجلد
العرض
56%
تسللي / 1775