اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

حكم حديث الآحاد فيما تعم به البلوى عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
حكم حديث الآحاد فيما تعم به البلوى عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: اعتبار عموم البلوى عِلّةً:

حادثة ـ بأن كان للناس حاجة ـ وخَفِي الحديث، كان ذلك دلالة على السهو; لأنَّ الحادثةَ إذا اشتهرت استحالَ أن يَخفى عليهم ما يثبت به حكم الحادثة ... ، فإذا شَذَّ الحديثُ مع اشتهار الحادثة كان ذلك زيافةً وانقطاعاً».
ثالثاً: اختلاف فقهاء الحنفية في اعتبار عموم البلوى:
رغم كلِّ ما سبق من النَّقل عن أئمة الحنفية في اعتبار عُموم البلوى علّةً لردِّ حديث الآحاد، إلا أَنَّ في المسألة خلافاً بين علماء الحنفية، فنُسِب للكَرخيِّ القولُ بأنَّ خبرَ الواحد إذا وَرَدَ موجباً للعمل فيما يَعمُّ به البَلوى لا يُقبل,، وهو مُختار المتأخرين.
وأمّا عند عامّةِ الأُصوليين: فخبرُ الواحد فيما تعمُّ به البلوى مقبول إذا صَحّ سندُه (¬1)، وهذا هو مذهب الشافعيّة; لأنَّ كلَّ ما نقله العدل وَصِدْقُه فيه ممكنٌ وَجَبَ تصديقُه, فمسُّ الذَّكَر مثلاً نقله العدل وَصِدْقُه فيه ممكنٌ، فإنّا لا نقطع بكذب ناقله ... , فما تعمّ به البلوى لا نقطع بكذب خبر الواحد فيه (¬2).
¬__________
(¬1) ينظر: علاء الدين البخاري، كشف الأسرار،3: 17، وابن أمير الحاج، التقرير والتحبير، 2: 296ـ297.
(¬2) ينظر: الغزالي، المستصفى، ص136.
المجلد
العرض
32%
تسللي / 57