حكم حديث الآحاد فيما تعم به البلوى عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: اعتبار عموم البلوى عِلّةً:
ألا ترى أنَّ القياس يُقبل فيه مع أنَّه أضعف من خبر الواحد، فلأن يُقبل فيه الخبر كان أَولى.
وأجيب: إنَّ عدم شهرته يُعارض ظنَّ الصدق، فلا يحصل الظنّ مع المعارض، بخلاف القياس; لأنَّه لا مُعارض له، وذلك ـ أي شذوذ الحديث مع اشتهار الحادثة ـ مثل: حديث الجهر بالتَّسمية ... وهو معارضٌ أيضاً بأحاديث أَقوى منه في الصِّحَّة دالّةٌ على خلافه، فلم يعمل به (¬1).
ولكن يؤخذ على هذا الخلاف المذكور عند الحنفيّة أنَّه مُخالف لَمّا هو شائعٌ في كتبهم ـ كما سيأتي في المطلب الأَخير للتَّطبيقات في عموم البلوى ـ؛ إذ عند مناقشتهم للعديد من الأحاديث اعتبروا علّة عموم البلوى، ولعلَّ محمل هذا: أَنَّ المسألةَ اجتهاديةٌ في التَّدليلِ على قولِ إمام المذهب - رضي الله عنه - بما وَرَدَ من الأحاديث وتأويل ما يُخالفُها؛ لذا نَجِد أنَّهم يستدلُّون بأدلّة أُخرى على صحّةِ قول المجتهد، ويذكرون وجوهاً متعدِّدة في سببِ تركه لأحاديث أُخرى ويكون منها عموم البلوى، فهو وجهٌ من وجوهِ الاعتذار عن الإمام في عدم العمل ببعض الأحاديث، فيُمكن أن يكون صحيحاً في نفسه ويُمكن أن يكون السبب شيئاً آخر.
¬__________
(¬1) ينظر: علاء الدين البخاري، كشف الأسرار، 1: 17.
وأجيب: إنَّ عدم شهرته يُعارض ظنَّ الصدق، فلا يحصل الظنّ مع المعارض، بخلاف القياس; لأنَّه لا مُعارض له، وذلك ـ أي شذوذ الحديث مع اشتهار الحادثة ـ مثل: حديث الجهر بالتَّسمية ... وهو معارضٌ أيضاً بأحاديث أَقوى منه في الصِّحَّة دالّةٌ على خلافه، فلم يعمل به (¬1).
ولكن يؤخذ على هذا الخلاف المذكور عند الحنفيّة أنَّه مُخالف لَمّا هو شائعٌ في كتبهم ـ كما سيأتي في المطلب الأَخير للتَّطبيقات في عموم البلوى ـ؛ إذ عند مناقشتهم للعديد من الأحاديث اعتبروا علّة عموم البلوى، ولعلَّ محمل هذا: أَنَّ المسألةَ اجتهاديةٌ في التَّدليلِ على قولِ إمام المذهب - رضي الله عنه - بما وَرَدَ من الأحاديث وتأويل ما يُخالفُها؛ لذا نَجِد أنَّهم يستدلُّون بأدلّة أُخرى على صحّةِ قول المجتهد، ويذكرون وجوهاً متعدِّدة في سببِ تركه لأحاديث أُخرى ويكون منها عموم البلوى، فهو وجهٌ من وجوهِ الاعتذار عن الإمام في عدم العمل ببعض الأحاديث، فيُمكن أن يكون صحيحاً في نفسه ويُمكن أن يكون السبب شيئاً آخر.
¬__________
(¬1) ينظر: علاء الدين البخاري، كشف الأسرار، 1: 17.