تهذيب نفع المفتي والسائل بجمع متفرقات المسائل - صلاح أبو الحاج
ما يتعلَّقُ بالقعود والرُّكوع والسُّجود والقيام والقراءة والتشهد والسَّلام وغيرها
ثُمَّ قال في «الهداية» (¬1): وتستحسنُ فيما يُرْوَى عن محمَّدٍ - رضي الله عنه - على سبيل الاحتياط.
وتعقَّبَهُ في «غاية البيان»: بأنَّ محمَّداً - رضي الله عنه - صرَّحَ في كُتُبِهِ (¬2) بعدمِ قراءةِ المأمومِ خَلْفَ الإمامِ فيما يجهرُ به وما لا يجهرُ به، قال: وبه نأخذ، وهو قولُ أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
ودفَعَهُ في «البحر الرَّائق»: بأنَّ صاحبَ «الهداية»: لم يجزمْ بأنَّه قولُ مُحَمَّد - رضي الله عنه -، بل ظاهرُهُ أنها روايةٌ ضعيفة (¬3).
قلتُ: هذا وإن كان ضعيفاً رواية، لكنَّه قويٌّ دراية (¬4). كما صرَّحَ به عليُّ القَارِي المَكِّيّ في «المرقاةِ شرح المشكاة»، وغيرُهُ من أصحابِنا الحنفيَّة.
ونسبةُ المنعِ إلى الصحابةِ - رضي الله عنهم - الذين ذكرهم في «كشف الأسرار»، وإلى غيرِهم، مطالبةٌ بإثباتِ ذلك بالأسانيدِ الصَّحيحة.
(أَيٌّ صلاةٍ جهريَّةٍ يكونُ المصلِّي عند الشُّروعِ فيها مُخَيَّراً بين أن يَجْهَر، وأن يُخافت، ثُمَّ يجبُ عليه الجهر؟
أقولُ: هي التي شرعَ فيها رجل، وهو منفرد، فهو مخيَّرٌ بين الجَهْرِ والسِّرّ، فجاءَ رجلٌ واقْتَدَى به في صلاتِه، فحينئذٍ يجبُ عليه الجهر؛ لأنَّ المنفردَ صارَ إماماً، حينئذٍ فيجبُ عليه الجهرُ فيما بقي. كذا في «البحر الرَّائق» (¬5).
¬__________
(¬1) «الهداية» (1: 55).
(¬2) قال محمَّد رحمه الله في «الموطأ» المشهور بـ «موطأ محمد» (1: 410 - 413): لا قراءة خلف الإمام فيما جهر فيه، ولا فيما لم يجهر، بذلك جاءت عامة الآثار، وهو قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
(¬3) انتهى من «البحر الرائق» (1: 363).
(¬4) هي قوية دراية على أصول المخالف، أمّا على أصولنا فليست قوية دراية، وللكنوي كتابه سماه: «إمام الكلام في القراءة خلف الإمام» توسع في ذكر أدلة كل مذهب من المذاهب، فكلُّ مذهب منها راجح بالنسبة إلى أصوله لا إلى أصول غيره.
(¬5) «البحر الرائق» (1: 356).
وتعقَّبَهُ في «غاية البيان»: بأنَّ محمَّداً - رضي الله عنه - صرَّحَ في كُتُبِهِ (¬2) بعدمِ قراءةِ المأمومِ خَلْفَ الإمامِ فيما يجهرُ به وما لا يجهرُ به، قال: وبه نأخذ، وهو قولُ أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
ودفَعَهُ في «البحر الرَّائق»: بأنَّ صاحبَ «الهداية»: لم يجزمْ بأنَّه قولُ مُحَمَّد - رضي الله عنه -، بل ظاهرُهُ أنها روايةٌ ضعيفة (¬3).
قلتُ: هذا وإن كان ضعيفاً رواية، لكنَّه قويٌّ دراية (¬4). كما صرَّحَ به عليُّ القَارِي المَكِّيّ في «المرقاةِ شرح المشكاة»، وغيرُهُ من أصحابِنا الحنفيَّة.
ونسبةُ المنعِ إلى الصحابةِ - رضي الله عنهم - الذين ذكرهم في «كشف الأسرار»، وإلى غيرِهم، مطالبةٌ بإثباتِ ذلك بالأسانيدِ الصَّحيحة.
(أَيٌّ صلاةٍ جهريَّةٍ يكونُ المصلِّي عند الشُّروعِ فيها مُخَيَّراً بين أن يَجْهَر، وأن يُخافت، ثُمَّ يجبُ عليه الجهر؟
أقولُ: هي التي شرعَ فيها رجل، وهو منفرد، فهو مخيَّرٌ بين الجَهْرِ والسِّرّ، فجاءَ رجلٌ واقْتَدَى به في صلاتِه، فحينئذٍ يجبُ عليه الجهر؛ لأنَّ المنفردَ صارَ إماماً، حينئذٍ فيجبُ عليه الجهرُ فيما بقي. كذا في «البحر الرَّائق» (¬5).
¬__________
(¬1) «الهداية» (1: 55).
(¬2) قال محمَّد رحمه الله في «الموطأ» المشهور بـ «موطأ محمد» (1: 410 - 413): لا قراءة خلف الإمام فيما جهر فيه، ولا فيما لم يجهر، بذلك جاءت عامة الآثار، وهو قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
(¬3) انتهى من «البحر الرائق» (1: 363).
(¬4) هي قوية دراية على أصول المخالف، أمّا على أصولنا فليست قوية دراية، وللكنوي كتابه سماه: «إمام الكلام في القراءة خلف الإمام» توسع في ذكر أدلة كل مذهب من المذاهب، فكلُّ مذهب منها راجح بالنسبة إلى أصوله لا إلى أصول غيره.
(¬5) «البحر الرائق» (1: 356).