تهذيب نفع المفتي والسائل بجمع متفرقات المسائل - صلاح أبو الحاج
ما يتعلَّقُ بما يفسد الصَّلاةَ وما يكرهُ فيها
(ويُكرهُ أن يَذُبَّ الذُّبابَ إلا بكمِّهِ قليلاً.
وكان خلفُ بنُ أيوبٍ (¬1) لا يَذُبُّ الذُّبابَ عن وجهِه، فسُئِلَ عن ذلك، فقال: لا أذبُّ خارجَ الصَّلاة؛ لئلا أعتادَهُ في الصَّلاة. كذا في «خزانة الرِّوايات».
(ويُكْرَهُ تغطيةُ الأنفِ والفَمِ بلا ضرورة.
(والاعتجارُ، وهو أن يَلُفَّ العِمَامَةَ حولَ رأسِه.
وقيل: أن يَلُفَّ بَعْضَهُ على رأسِه، وبعضَهُ على وجهِه. كذا في «البناية» (¬2).
وقد سُئِلْتُ غير مرَّةٍ عن الصَّلاةِ بغيرِ عِمَامَة، هل تُكْرَهُ كما هو المشهورُ بين العوامّ، فَتَجسَّسْتُهُ في كتبِ الفقه، فلم أجدْ سوى قولهم: المستحبُّ أن يُصِلِّيَ في ثلاثةِ أثواب: إزار، وقميص، وعِمامة، وهو لا يَدُلُّ على كراهةِ الصِّحَةِ بدونِها، كما حَرَّرَهُ بعضُ علماءِ عصرِنا، ظانَّاً أنَّ تركَ المستحبِّ مكروه؛ وذلك لأنّه قد صرَّحَ في «البحر الرَّائق» وغيرِه: أنَّ تَرْكَ المستحبِّ لا تلزمُ منهُ الكراهةُ ما لم يَقُمْ دَلِيلٌ خارجيٌّ عليه (¬3).
¬__________
(¬1) لعله: خلف بن أيوب العامري البلخي، أبو سعيد، كان من أصاحب زفر، وقد تفقه على أبي يوسف، وكان من أصحاب محمّد، وصحب إبراهيم بن أدهم مدَّة وأخذ عنه الزهد، وعن الصيمري: لو جمع علم خلف لكان في زنة علم علي الرازي إلا أن خلفاً أظهر علمه بصلاحه وزهده، (ت205هـ). انظر: «الجواهر» (2: 170 - 172). «العبر» (1: 367). «الفوائد» (ص122 - 123).
(¬2) «البناية في شرح الهداية» (2: 456).
(¬3) انتهى من «البحر الرائق» (2: 176)، هذا على تأصيل مدرسة محدثي الفقهاء، ولكن المذهب على خلاف ذلك، فترك المستحب فيه كراهة تنزيه، ومدارها على خلاف الأولى، بخلاف ترك السنة المؤكدة ففيها كراهة تحريمه، ومدارها على الإساءة، وأمّا ترك الواجب ففيه كراهة تحريم، ومدارها على الإثم.
وكان خلفُ بنُ أيوبٍ (¬1) لا يَذُبُّ الذُّبابَ عن وجهِه، فسُئِلَ عن ذلك، فقال: لا أذبُّ خارجَ الصَّلاة؛ لئلا أعتادَهُ في الصَّلاة. كذا في «خزانة الرِّوايات».
(ويُكْرَهُ تغطيةُ الأنفِ والفَمِ بلا ضرورة.
(والاعتجارُ، وهو أن يَلُفَّ العِمَامَةَ حولَ رأسِه.
وقيل: أن يَلُفَّ بَعْضَهُ على رأسِه، وبعضَهُ على وجهِه. كذا في «البناية» (¬2).
وقد سُئِلْتُ غير مرَّةٍ عن الصَّلاةِ بغيرِ عِمَامَة، هل تُكْرَهُ كما هو المشهورُ بين العوامّ، فَتَجسَّسْتُهُ في كتبِ الفقه، فلم أجدْ سوى قولهم: المستحبُّ أن يُصِلِّيَ في ثلاثةِ أثواب: إزار، وقميص، وعِمامة، وهو لا يَدُلُّ على كراهةِ الصِّحَةِ بدونِها، كما حَرَّرَهُ بعضُ علماءِ عصرِنا، ظانَّاً أنَّ تركَ المستحبِّ مكروه؛ وذلك لأنّه قد صرَّحَ في «البحر الرَّائق» وغيرِه: أنَّ تَرْكَ المستحبِّ لا تلزمُ منهُ الكراهةُ ما لم يَقُمْ دَلِيلٌ خارجيٌّ عليه (¬3).
¬__________
(¬1) لعله: خلف بن أيوب العامري البلخي، أبو سعيد، كان من أصاحب زفر، وقد تفقه على أبي يوسف، وكان من أصحاب محمّد، وصحب إبراهيم بن أدهم مدَّة وأخذ عنه الزهد، وعن الصيمري: لو جمع علم خلف لكان في زنة علم علي الرازي إلا أن خلفاً أظهر علمه بصلاحه وزهده، (ت205هـ). انظر: «الجواهر» (2: 170 - 172). «العبر» (1: 367). «الفوائد» (ص122 - 123).
(¬2) «البناية في شرح الهداية» (2: 456).
(¬3) انتهى من «البحر الرائق» (2: 176)، هذا على تأصيل مدرسة محدثي الفقهاء، ولكن المذهب على خلاف ذلك، فترك المستحب فيه كراهة تنزيه، ومدارها على خلاف الأولى، بخلاف ترك السنة المؤكدة ففيها كراهة تحريمه، ومدارها على الإساءة، وأمّا ترك الواجب ففيه كراهة تحريم، ومدارها على الإثم.