تهذيب نفع المفتي والسائل بجمع متفرقات المسائل - صلاح أبو الحاج
ما يتعلَّقُ بالجماعة
ومنها: ما رَوَى مالكٌ في «الموطَّأ» عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: «وَالذَّي نَفْسِي بِيدِهِ
لَقَدْ هَمَمَتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَب، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَيُؤذَّنَ بِهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيَؤُمَّ النَّاس، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأَحْرِقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُم، وَالذَّي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ
أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ سَمِينَاً، أو مِرْمَاتَيْنِ (¬1) حَسَنَتَيْنِ لشَهِدَ العِشَاء» (¬2).
ومنها: ما رَوَى مسلمٌ عن أبي الأحوص، قال: قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ - رضي الله عنه -: «لقد رأيتَنا وما يتخلَّفَ عن الصَّلاةِ إلا منافق، وإنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَّمَنَا من سُنَنِ الهُدَى الصَّلاةَ في المسجدِ الذِّي أُذِّنَ فيهِ» (¬3).
(الاسْتِفْسَارُ: إمامٌ يُصلِّي الفرض، واقتدى به رجالٌ بنيَّةِ النَّفل، هل تجوزُ تلك الجماعة؟
الاسْتِبْشَارُ: نعم؛ فإنَّ جماعةَ النَّفل وإن صرَّحَ الفقهاءُ بكونِها مكروهةً، لكنَّ صورتَها أن يكونَ الإمامُ والمقتدونَ كلُّهم مُتَنَفِّلُون.
وأمَّا إن كان الإمامُ مُفْتَرِضَاً، والمقتدونُ مُتَنَفِّلِينَ، فهذه الجماعةُ ليست بجماعةِ النَّفل، فيجوزُ بلا كراهة. كما في «جامعِ الرُّموز» (¬4).
وتدلُّ عليه مسألة، وهي أنَّ رجلاً دخلَ المسجد، وصلَّى منفرداً، ثُمَّ أُقِيمَ للجماعة، فله أن يَقْتَدِي إحرازاً لفضيلةِ الجماعة. كما هو مصرَّح.
¬__________
(¬1) مرماة: ما بين ظلفي الشاة من اللحم.
(¬2) في «موطأ مالك» (1: 129)، و «صحيح البخاري» (1: 231)، و «المنتقى» (1: 84).
(¬3) في «صحيح مسلم» (1: 453)، و «صحيح ابن حبان» (5: 456)، و «المسند المستخرج» (2: 249)، وغيرها.
(¬4) «جامع الرموز في شرح النقاية» (1: 108).
لَقَدْ هَمَمَتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَب، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَيُؤذَّنَ بِهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيَؤُمَّ النَّاس، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأَحْرِقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُم، وَالذَّي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ
أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ سَمِينَاً، أو مِرْمَاتَيْنِ (¬1) حَسَنَتَيْنِ لشَهِدَ العِشَاء» (¬2).
ومنها: ما رَوَى مسلمٌ عن أبي الأحوص، قال: قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ - رضي الله عنه -: «لقد رأيتَنا وما يتخلَّفَ عن الصَّلاةِ إلا منافق، وإنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَّمَنَا من سُنَنِ الهُدَى الصَّلاةَ في المسجدِ الذِّي أُذِّنَ فيهِ» (¬3).
(الاسْتِفْسَارُ: إمامٌ يُصلِّي الفرض، واقتدى به رجالٌ بنيَّةِ النَّفل، هل تجوزُ تلك الجماعة؟
الاسْتِبْشَارُ: نعم؛ فإنَّ جماعةَ النَّفل وإن صرَّحَ الفقهاءُ بكونِها مكروهةً، لكنَّ صورتَها أن يكونَ الإمامُ والمقتدونَ كلُّهم مُتَنَفِّلُون.
وأمَّا إن كان الإمامُ مُفْتَرِضَاً، والمقتدونُ مُتَنَفِّلِينَ، فهذه الجماعةُ ليست بجماعةِ النَّفل، فيجوزُ بلا كراهة. كما في «جامعِ الرُّموز» (¬4).
وتدلُّ عليه مسألة، وهي أنَّ رجلاً دخلَ المسجد، وصلَّى منفرداً، ثُمَّ أُقِيمَ للجماعة، فله أن يَقْتَدِي إحرازاً لفضيلةِ الجماعة. كما هو مصرَّح.
¬__________
(¬1) مرماة: ما بين ظلفي الشاة من اللحم.
(¬2) في «موطأ مالك» (1: 129)، و «صحيح البخاري» (1: 231)، و «المنتقى» (1: 84).
(¬3) في «صحيح مسلم» (1: 453)، و «صحيح ابن حبان» (5: 456)، و «المسند المستخرج» (2: 249)، وغيرها.
(¬4) «جامع الرموز في شرح النقاية» (1: 108).