تهذيب نفع المفتي والسائل بجمع متفرقات المسائل - صلاح أبو الحاج
ما يتعلَّقُ بالجمعة
الاسْتِبْشَارُ: كانت ملوكُ بني أميَّةَ يفتحونَ لسانَ الطَّعنِ على الخليفةِ الرَّابعِ في آخرِ الخُطْبةِ الثَّانية، فلَمَّا وَلِيَ عمرُ بنُ عبدِ العزيز - رضي الله عنه -، وكان ورعاً مُتديِّناً عابداً زاهداً، نَسَخَ المُرَوَّج، وقرَّرَ قراءةَ هذه الآيةِ في آخرِ الخُطْبةِ الثَّانية. كذا في «نزهةِ المجالسِ ومنتخبِ النَّفائس» لعبدِ الرَّحمنِ الصَّفُّورِيّ الشَّافِعِيّ (¬1).
(الاسْتِفْسَارُ: هل يجبُ تَرْكُ الأكلِ عندَ خَوْفِ فواتِ الجُمُعة، وباقي الصَّلوات؟
الاسْتِبْشَارُ: يجبُ عند خوفِ فواتِ الجُمُعة، وفي سائرِ الصَّلواتِ لا يجبُ ما لم يَخَفْ فواتَ الوقت. كذا في «السِّراجيَّة» (¬2).
(الاسْتِفْسَارُ: لو اجتمعَ صلاةُ العيدِ والجُمُعة، هل يجبُ أداءُ الصَّلاتيْنِ أم تَتَداخلان؟
الاسْتِبْشَارُ: لو اجتمعا لم يلزمْ إلا صلاةُ أحدِهِمَا.
فقيل: الأَوْلَى: صلاةُ الجُمُعة.
وقيل: صلاةُ العيد. كما في «التُّمُرتَاشِيّ». كذا في «جامع الرُّموز» (¬3).
قلتُ: هو قولٌ مرجوحٌ مخالفٌ للكتبِ المعتبرة، فلا تَعْتَبِرْ به (¬4).
¬__________
(¬1) هو عبد الرحمن بن عبد السلام بن عبد الرحمن بن عثمان الصَّفُوري الشَّافِعِيّ، من مؤلفاته: «نزهة المجالس ومنتخب النفايس عن أخبار الصالحين»، و «المحاسن المجتمعة في الخلفاء الأربعة»، و «صلاح الأرواح والطريق إلى دار الفلاح» في المواعظ، (ت894هـ) انظر: «الكشف» (2: 1947). «هدية العارفين» (1: 533). «معجم المؤلفين» (2: 93).
(¬2) «الفتاوى السراجية» (1: 102).
(¬3) «جامع الرموز» (1: 171) في (باب صلاة العيدين).
(¬4) إن اجتمع العيد والجمعة لا تسقط الجمعة، وعلى ذلك اتفاق الأئمة الثَّلاثة وأصحابهم، ودليلهم الكتاب والسُّنة المستفيضة والعمل المتوارث والإجماع في فرضية الجمعة على أهل الأمصار من الرجال غير المعذورين فرضاً عاماً، فلا يتصور إخراج مَن يصلّي العيد من هذا الحكم إلا بقيام دليل مثله في القوة ودون ذلك خرط القتاد؛ فعن أبي عبيد شهدت مع عثمان بن عفان فكان ذلك يوم الجمعة، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب فقال: «يا أيها الناس، إنَّ هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له» في صحيح البخاري 5: 2116، وصحيح ابن حبان 8: 365.
(الاسْتِفْسَارُ: هل يجبُ تَرْكُ الأكلِ عندَ خَوْفِ فواتِ الجُمُعة، وباقي الصَّلوات؟
الاسْتِبْشَارُ: يجبُ عند خوفِ فواتِ الجُمُعة، وفي سائرِ الصَّلواتِ لا يجبُ ما لم يَخَفْ فواتَ الوقت. كذا في «السِّراجيَّة» (¬2).
(الاسْتِفْسَارُ: لو اجتمعَ صلاةُ العيدِ والجُمُعة، هل يجبُ أداءُ الصَّلاتيْنِ أم تَتَداخلان؟
الاسْتِبْشَارُ: لو اجتمعا لم يلزمْ إلا صلاةُ أحدِهِمَا.
فقيل: الأَوْلَى: صلاةُ الجُمُعة.
وقيل: صلاةُ العيد. كما في «التُّمُرتَاشِيّ». كذا في «جامع الرُّموز» (¬3).
قلتُ: هو قولٌ مرجوحٌ مخالفٌ للكتبِ المعتبرة، فلا تَعْتَبِرْ به (¬4).
¬__________
(¬1) هو عبد الرحمن بن عبد السلام بن عبد الرحمن بن عثمان الصَّفُوري الشَّافِعِيّ، من مؤلفاته: «نزهة المجالس ومنتخب النفايس عن أخبار الصالحين»، و «المحاسن المجتمعة في الخلفاء الأربعة»، و «صلاح الأرواح والطريق إلى دار الفلاح» في المواعظ، (ت894هـ) انظر: «الكشف» (2: 1947). «هدية العارفين» (1: 533). «معجم المؤلفين» (2: 93).
(¬2) «الفتاوى السراجية» (1: 102).
(¬3) «جامع الرموز» (1: 171) في (باب صلاة العيدين).
(¬4) إن اجتمع العيد والجمعة لا تسقط الجمعة، وعلى ذلك اتفاق الأئمة الثَّلاثة وأصحابهم، ودليلهم الكتاب والسُّنة المستفيضة والعمل المتوارث والإجماع في فرضية الجمعة على أهل الأمصار من الرجال غير المعذورين فرضاً عاماً، فلا يتصور إخراج مَن يصلّي العيد من هذا الحكم إلا بقيام دليل مثله في القوة ودون ذلك خرط القتاد؛ فعن أبي عبيد شهدت مع عثمان بن عفان فكان ذلك يوم الجمعة، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب فقال: «يا أيها الناس، إنَّ هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له» في صحيح البخاري 5: 2116، وصحيح ابن حبان 8: 365.