تهذيب نفع المفتي والسائل بجمع متفرقات المسائل - صلاح أبو الحاج
ما يتعلَّقُ بالحيوانات
ومثلُهُ تَبْعُدُ عن أشباه هذا المحقِّق فضلاً عنه، ولقد صَدَقَ الحَمَويّ حيث قال: قوله: فَعَلَى هذا من قبيلِ زيادة نَغْمَةٍ في الطُّنْبُورِ صادرةٍ من غيرِ شعور؛ لما قدَّمناهُ من عدمِ صحَّةِ حملِ عبارةِ «البَزَّازيَّة» على ما هو المذهبُ الصَّحيحُ عند جمهورِ العلماءِ على كراهةِ التَّنْزيه، فكيف يتفرَّعُ عليه التَّحريمُ وما بعد الحقِّ إلا الضَّلال. انتهى (¬1).
وتحقيقُهُ أنَّ البعضَ قد كرهوا بعضَ أنواعِ الكسب.
والمذهبُ عند جمهورِ العلماءِ أنَّ جميعَ أنواعِ الكسبِ في الإباحةِ على السَّواء.
وبعضُهم قالوا: الزِّراعة مذمومة، والصَّحيحُ ما قالَهُ الجمهور. كذا في «مطالب المؤمنين» عن «الذَّخيرة»، وهو مصرَّح في غيرِهِ من كتبِ الفتوى أيضاً.
إذا علمتَ هذا عرفتَ أن ما في «البَزَّازِيَّة» من أنَّ الاصطيادَ حرفةٌ ليس بمباحٍ خلافُ ما عليه التَّصحيح، ومع قطعِ النَّظرِ عنه، نقول: لا يُستفادُ من «البَزَّازِيَّة» حرمةُ حرفةِ الاصطياد؛ لأنَّ الاستثناءَ في قولِهِ إلا من مباح، فانتفى فيه الإباحة، وانتفاءُ الإباحةِ لا يستلزمُ الحرمةَ لجوازِ أن يكونَ مكروهاً تَنْزيهاً، فالتَّفريعُ عليه بالحكمِ بكونهِ حراماً، كما وقعَ من المصنِّف (¬2)، عجيب.
وبالجملة؛ لا محملَ لعبارة «البَزَّازِيَّة» إلا على كراهةِ التَّنْزيه، وهو أيضاً
خلافُ التَّصحيح، والتَّفريعُ بالحرمةِ قبيح (¬3).
(الاسْتِفْسَارُ: رجلٌ أرسلَ حيواناً، فقال: هو لِمَن أَخَذَه، وهل يحلُّ أخذه؟
¬__________
(¬1) من «غمز عيون البصائر على الأشباه والنظائر» (2: 104).
(¬2) أي صاحب «الأشباه والنظائر» ابن نجيم المصري رحمه الله.
(¬3) انظر: «غمز العيون» (2: 104).
وتحقيقُهُ أنَّ البعضَ قد كرهوا بعضَ أنواعِ الكسب.
والمذهبُ عند جمهورِ العلماءِ أنَّ جميعَ أنواعِ الكسبِ في الإباحةِ على السَّواء.
وبعضُهم قالوا: الزِّراعة مذمومة، والصَّحيحُ ما قالَهُ الجمهور. كذا في «مطالب المؤمنين» عن «الذَّخيرة»، وهو مصرَّح في غيرِهِ من كتبِ الفتوى أيضاً.
إذا علمتَ هذا عرفتَ أن ما في «البَزَّازِيَّة» من أنَّ الاصطيادَ حرفةٌ ليس بمباحٍ خلافُ ما عليه التَّصحيح، ومع قطعِ النَّظرِ عنه، نقول: لا يُستفادُ من «البَزَّازِيَّة» حرمةُ حرفةِ الاصطياد؛ لأنَّ الاستثناءَ في قولِهِ إلا من مباح، فانتفى فيه الإباحة، وانتفاءُ الإباحةِ لا يستلزمُ الحرمةَ لجوازِ أن يكونَ مكروهاً تَنْزيهاً، فالتَّفريعُ عليه بالحكمِ بكونهِ حراماً، كما وقعَ من المصنِّف (¬2)، عجيب.
وبالجملة؛ لا محملَ لعبارة «البَزَّازِيَّة» إلا على كراهةِ التَّنْزيه، وهو أيضاً
خلافُ التَّصحيح، والتَّفريعُ بالحرمةِ قبيح (¬3).
(الاسْتِفْسَارُ: رجلٌ أرسلَ حيواناً، فقال: هو لِمَن أَخَذَه، وهل يحلُّ أخذه؟
¬__________
(¬1) من «غمز عيون البصائر على الأشباه والنظائر» (2: 104).
(¬2) أي صاحب «الأشباه والنظائر» ابن نجيم المصري رحمه الله.
(¬3) انظر: «غمز العيون» (2: 104).