اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

حكمة اليوم

صلاح أبو الحاج
حكمة اليوم - صلاح أبو الحاج

حكمة اليوم

فإنَّ تحمّل هذه المشاقّ والصِّعاب يحتاج إلى علو في الهمّة، فمَن لم يكن صاحب همّة لا يمكن أن يجتازَ القنطرةَ ويبلغَ الذَّروةَ ويحقِّقَ المرام.
والعلم منقوله ومعقوله في تحصيله مشاقّ وصعوبات كثيرة في فهمِهِ وحفظِهِ وإتقانه؛ لأنَّ كلَّ علم له صلة قريبة أو بعيدة بعلم آخر، فالعلوم شجرة ذات أغصان متشابكة وأفنان متعانقة، لا يمكن أن يتقن المرءُ علماً منها دونَ أن يُلِمَّ أو يُتقِنَ ما يتَّصلُ به. كما في «صفحات من صبر العلماء» ص363.
وما وصل علماؤنا السَّابقون إلى ما وصلوا إليه إلا بعد أن أفنوا كلَّ أوقاتهم في سبيل الله بالتَّعلم والتَّعليم، فها هو الإمام أبو يوسف يقول: «مات ابن لي فلم أحضر جهازه، ولا دفنه، وتركته على جيراني وأقربائي مخافة أن يفوتني من أبي حنيفة شيء لا تذهب حسرته عليّ»، كما في «قيمة الزمن» ص30 - 31.
وها هو الإمام المُحَدِّث المنذري عندما تولّى مشيخة دار الحديث الكاملية ينقطع بها ويسكنها إلى آخر يوم من حياته نحو العشرين سنة، عاكفاً على التَّصنيف والتَّحديث والإفادة والتَّخريج، فما كان يخرج منها إلا لصلاة الجمعة، حتى إنَّه لَمَّا مات أكبر أولاده الحافظ رشيد الدين محمد سنة (643هـ)، صلَّى عليه فيها، وشيَّعه إلى باب المدرسة، وقال له: أَوْدَعتُك يا وَلَدي الله تعالى وفارقه. كما في «جواب الحافظ المنذري» ص26.
المجلد
العرض
13%
تسللي / 275