اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إحكام القنطرة في أحكام البسملة

صلاح أبو الحاج
إحكام القنطرة في أحكام البسملة - صلاح أبو الحاج

البابُ الثَّاني في نُبَذٍ من الأحكامِ المتعلقةِ بها

وبهذا أَخذ المحقِّقون مِن أصحابِنا أنَّ البسملةَ آية مُستقلة لا مِن السُّور.
وفي رِوَايَةٍ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ـ عليه الصَّلاة والسَّلام ـ لا يَعلمُ انقضاءَ السُّورةِ حَتَّى يَنزل عليه بِسْم اللَّهِ»، ففيهِ دليلٌ على أنَّهُ قَدْ تَكرر إنزالها في أوَّل كلِّ سُورةٍ، فَهذِهِ السُّنَّة الَّتِي نموها.
ودليلُ التَّاركينَ مَا رُوي عن ابنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كنَّا نَكتبُ بسمكَ اللهم، فَلمَا نزلت: {بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} (¬1)، كَتَبنا بِسْم اللَّهِ، فَلَمَا نَزلت: {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (¬2)، كَتبناها.
وجهُ الدِّلالة أنَّ في الصَّدر الأوَّل كان الوصلُ بين السُّورتينِ من غَيرِ بسملةٍ، فالجمعُ أن يُبسملَ في الابتداءِ ويتركَ في حالِ الوصلِ.
والحاصلُ أنَّ التَّاركينَ أخذوا بالحالِ الأوَّل والمبسملينَ بالأخيرِ المعول، ولا تَخفى قُوةِ دَليلِ المُبسملِ لا سيما مَعَ كتابةِ البَمسلةِ أوّلَ كلِّ سُورةٍ إجماعاً من الصَّحَابَة.
وقال الْحَافِظ أَبُو عُمَرَ: في التَّسمية أثرٌ مَرويٌ مِن أهل المدينةِ.
¬__________
(¬1) مِن سورة هود، الآية (41).
(¬2) مِن سورة النمل، الآية (30).
المجلد
العرض
96%
تسللي / 214