اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إحكام القنطرة في أحكام البسملة

صلاح أبو الحاج
إحكام القنطرة في أحكام البسملة - صلاح أبو الحاج

البابُ الأوَّلُ في ذِكرِ الاختلافاتِ الواقعةِ فِي كَونِ البَسْمَلَةِ مِن القُرْآنِ

وهو لا يضرُّ، فإنَّ بَعضها مُتعاضدٌ بِبِعضها، فَهي مُحصِّلَةٌ للظنِّ القويّ بلا ريبٍ، والمطلوب هاهنا الظَّنُّ لا القطعُ.
وفِقهُ المقام ما ذكره الشّهاب في «حواشيِّ تفسيره البيضاويّ» (¬1): من أنَّ الاختلاف بين الحنفيَّة والشَّافِعِيّة في هذا المقام مَبنيٌّ على الخلافِ الأصوليِّ، وهو أنَّه هَل يَكفي في ما نَحنُ فيه الظَّنُّ أم لا؟.
فاختارت الشَّافِعِيّة أنَّ التَّواتر القطعيُّ إنَّما يُشترطُ في ما يَثبتُ قُرآناً على سبيلِ القطعِ، فأمَّا ما يَثبتُ قُرآناً على سبيلِ الحكمِ، فَيكفي فيه الظَّنُّ، كما فيما نحن فيه، ومعنا كَونه على سبيلِ الحكمِ، أنَّ له حكم القُرْآن مِن الكتابةِ بين الدَّفَّتين ووجوبِ القراءةِ، كَمَا حقَّقهُ الغزاليّ وغيره من محقِّقي الشَّافِعِيّة. وَذهبتْ الحنفيَّة إلى أنَّ كلَّ ما يُسمَّى قُرآناً، لا بدَّ فيه مِن القطعِ، والتَّواتر في نَفسهِ وَمَحلِهِ، كَمَا في سُورة النَّملِ، وما بين السَّور ليس كَذَلِكَ.
وإليه مَال القاضي أبو بكر الباقلانيّ، وشنع على الشَّافِعِيّة تَشنيعاً بَليغاً، فحيثُ انتفى ذَلِكَ انتفت القرآنيَّةُ ولو حُكما، ولِذا عَرَّفوا القرآن: بأنه المنقول بين دفَّتي المصاحف تواتراً.
واختاره ابن الحاجب وغيره من أئمةِ المالكيَّةِ.
والشَّافِعِيّة أيضاً مُختلفونَ فيه، فاحفظ هذا الفقه فإنَّهُ فِقه جَليل، وفي
¬__________
(¬1) (ج1/ص30).
المجلد
العرض
24%
تسللي / 214