إحكام القنطرة في أحكام البسملة - صلاح أبو الحاج
البابُ الثَّاني في نُبَذٍ من الأحكامِ المتعلقةِ بها
الوضَوءَ لا يَلزَمُ بالنَّذْرِ بخلافِ الصَّلاةِ مع أَنَّهُ لا مانعَ مِن الحكمِ بأنَّ واجبَهُ أَحطُ رتبةً مِن واجبِ الصَّلاة كفرضِهِ بالنّسبةِ إِلى فرضِها.
فإن قيل يَرِدُ عَليهِ ما قالوا أنَّ الأدلة السَّمعية على أَربعة أَنواعِ، الرَّابع مِنْها ما هُوَ ظنِّيُّ الثُّبوتِ والدِّلالةِ، وأعطوا حُكْمَهُ إفادة السُّنَّةِ والاستحبابِ، وَجَعلوا منه خَبر التَّسمية، وصرَّحَ بَعضهم بأنَّ وجوبَ الفاتحةِ لَيسَ مِن حديثِ: ((لا صَلاةَ إِلا بفاتحةِ الكتابِ)) (¬1)،بل بالمواظبةِ مِن غيرِ تَركٍ
فالجواب أنَّهم إن أَرادوا بظنِّيِّ الدِّلالة مُشتَركَها، سَلَّمنا الأصل المذكور، ومنعنا كونَ الخبرينَ مِن ذَلِكَ، بَل نفي الكمالِ فيهما احتمال يقابِلُهُ الظُّهور، فإنَّ النَّفي مُتسلِّطٌ على الوضوءِ والصَّلاةِ.
فإن قُلنا النفي لا يتسلَّطُ إِلى الجنسِ، بل يَنصرفُ إِلى حكمِهِ وجبَ اعتباره (¬2) في الحكمِ الذي هُوَ الصِّحةُ، لأنَّ الحقيقةَ أقربُ مِن المجازِ.
وإن قلنا يتسلَّطُ هنا لأنَّها حقائق شرعيةٌ، فتنفى شَرعاً لعدمِ الاعتبارِ شرعاً، وإن وجدت جِنساً فأظهرُ في المرادِ، فنفي الكمالِ على الوجهينِ احتمالُ خلافِ الظَّاهرِ.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه (ص73).
(¬2) وقع في الأصل اعتبار والتصويب من فتح القدير.
فإن قيل يَرِدُ عَليهِ ما قالوا أنَّ الأدلة السَّمعية على أَربعة أَنواعِ، الرَّابع مِنْها ما هُوَ ظنِّيُّ الثُّبوتِ والدِّلالةِ، وأعطوا حُكْمَهُ إفادة السُّنَّةِ والاستحبابِ، وَجَعلوا منه خَبر التَّسمية، وصرَّحَ بَعضهم بأنَّ وجوبَ الفاتحةِ لَيسَ مِن حديثِ: ((لا صَلاةَ إِلا بفاتحةِ الكتابِ)) (¬1)،بل بالمواظبةِ مِن غيرِ تَركٍ
فالجواب أنَّهم إن أَرادوا بظنِّيِّ الدِّلالة مُشتَركَها، سَلَّمنا الأصل المذكور، ومنعنا كونَ الخبرينَ مِن ذَلِكَ، بَل نفي الكمالِ فيهما احتمال يقابِلُهُ الظُّهور، فإنَّ النَّفي مُتسلِّطٌ على الوضوءِ والصَّلاةِ.
فإن قُلنا النفي لا يتسلَّطُ إِلى الجنسِ، بل يَنصرفُ إِلى حكمِهِ وجبَ اعتباره (¬2) في الحكمِ الذي هُوَ الصِّحةُ، لأنَّ الحقيقةَ أقربُ مِن المجازِ.
وإن قلنا يتسلَّطُ هنا لأنَّها حقائق شرعيةٌ، فتنفى شَرعاً لعدمِ الاعتبارِ شرعاً، وإن وجدت جِنساً فأظهرُ في المرادِ، فنفي الكمالِ على الوجهينِ احتمالُ خلافِ الظَّاهرِ.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه (ص73).
(¬2) وقع في الأصل اعتبار والتصويب من فتح القدير.