اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إحكام القنطرة في أحكام البسملة

صلاح أبو الحاج
إحكام القنطرة في أحكام البسملة - صلاح أبو الحاج

البابُ الثَّاني في نُبَذٍ من الأحكامِ المتعلقةِ بها

وإن أرادوا بِهِ ما فيه احتمال ولو مَرجُوحاً، مَنعنا صحةَ الأصلِ المذكورِ، وأَسندناه بأنَّ الظَّنَّ واجبٌ الاتباعِ في الأدلةِ الشَّرعيةِ الاجتهادية، وعلى هذا مَشى المصنفِ في خبرِ الفاتحةِ. انتهى كَلامُهُ (¬1).
فهذا الكلامُ صريحُ في أَنَّهُ يَميلُ إِلى وجوبها، ويَعترض على القائلينَ بالسُّنِّيَّةِ والاستحباب، وقال صاحب «البحر الرائق»: العجبُ مِن الكمالِ ابنِ الهمامِ أَنَّهُ في هذا الموضعِ نفى ظنِّيَّةِ الدِّلالة مِن حديثِ التَّسميةِ بمعنى مُشتركها، وأثبتها له في بابِ شروطِ الصَّلاةِ بأبلغِ وجوهِ الإثباتِ، بأن قال: ولا شكَّ في ذَلِكَ، لأن احتمال نَفي الكمالِ قائمٌ، فالحقُّ ما عَليهِ عُلماؤنا مِن أَنَّها مُستحبةٌ، كيف وقد قال الإمام أحمد: لا أعلم فيها حديثاً ثابتاً. انتهى كلامه.
قُلتُ: عبارةُ ابن الهمام في ذلك المقامِ: هَكَذَا الحقُّ أنَّ الآيةَ يَعني قوله تَعَالَى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} (¬2)، ظنِّيَّة الدِّلالة في سَترِ العورةِ فمقتضاها الوجوب لا الافتراضُ.
ومنهم: مَنْ أخذَ مِنْها ومِنْ حديثِ: «لا صَلاةَ لحائضٍ إلا بِخمارٍ» (¬3)، فَيثبتُ الفرضُ بالمجموعِ.
¬__________
(¬1) أي ابْن الهمام في فتح القدير (ج1/ص22 - 23).
(¬2) مِن سورة الأعراف، آية (31).
(¬3) رواه الترمذي في كتاب الصَّلاة، في (بَاب مَا جَاءَ لا تُقْبَلُ صَلاةُ المَرْأَةِ إِلا بِخِمَارٍ)، رقم (344)، ولفظه، قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عن حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عن قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عن صَفِيَّةَ ابْنَةِ الحَارِثِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عليه وَسَلَّمَ ـ: لا تُقْبَلُ صَلاةُ الحَائِضِ إِلا بِخِمَارٍ. قَالَ وَفِي الباب عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
وَقَوْلُهُ الحَائِضِ: يَعْنِي المَرْأَةَ البَالِغَ يَعْنِي إِذَا حَاضَتْ.
قَالَ أَبو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَالعَمَلُ عليه عِنْدَ أَهْلِ العِلمِ أَنَّ المَرْأَةَ إِذَا أَدْرَكَتْ، فَصَلَّتْ وَشَيْءٌ مِن شَعْرِهَا مَكْشُوفٌ، لا تَجُوزُ صَلاتُهَا، وهو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: لا تَجُوزُ صَلاةُ المَرْأَةِ وَشَيْءٌ مِن جَسَدِهَا مَكْشُوفٌ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وقد قِيلَ إِنْ كان ظَهْرُ قَدَمَيْهَا مَكْشُوفًا، فَصَلاتُهَا جَائِزَةٌ.
المجلد
العرض
45%
تسللي / 214