الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
يَذْكُرُهَا الْقُرْآنُ عِنْدَهُمْ شَوَاهِدُهَا وَنَظَائِرُهَا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ النُّبُوَّاتِ بَلْ كُلُّ مَنْ تَدَبَّرَ نُبُوَّاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَتَدَبَّرَ الْقُرْآنَ جَزَمَ يَقِينًا بِأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا وَأَنَّ مُوسَى رَسُولُ اللَّهِ صِدْقًا لِمَا يَرَى مِنْ تَصَادُقِ الْكِتَابَيْنِ التَّوْرَاةِ وَالْقُرْآنِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ مُوسَى - ﵇ - لَمْ يَأْخُذْ عَنْ مُحَمَّدٍ - ﷺ - وَأَنَّ مُحَمَّدًا - ﷺ - لَمْ يَأْخُذْ عَنْ مُوسَى، فَإِنَّ مُحَمَّدًا - ﷺ - بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِحَالِهِ كَانَ أُمِّيًّا مِنْ قَوْمٍ أُمِّيِّينَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مَنْ يَحْفَظُ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَلَا الزَّبُورَ وَمُحَمَّدٌ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْنِ ظَهْرَانِيهِمْ وَلَمْ يُسَافِرْ قَطُّ إِلَّا سَفْرَتَيْنِ إِلَى الشَّامِ خَرَجَ مَرَّةً مَعَ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ قَبْلَ الِاحْتِلَامِ وَلَمْ يَكُنْ يُفَارِقُهُ وَمَرَّةً أُخْرَى مَعَ مَيْسَرَةَ فِي تِجَارَتِهِ وَكَانَ ابْنَ بِضْعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً مَعَ رُفْقَةٍ كَانُوا يَعْرِفُونَ جَمِيعَ أَحْوَالِهِ وَلَمْ يَجْتَمِعْ قَطُّ بِعَالِمٍ أَخَذَ عَنْهُ شَيْئًا لَا مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ وَلَا النَّصَارَى وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ لَا بَحِيرَى وَلَا غَيْرُهُ، وَلَكِنْ كَانَ بَحِيرَى الرَّاهِبُ لَمَّا رَآهُ عَرَفَهُ لِمَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذِكْرِهِ وَنَعْتِهِ فَأَخْبَرَ أَهْلَهُ بِذَلِكَ وَأَمَرَهُمْ بِحِفْظِهِ مِنَ الْيَهُودِ وَلَمْ يَتَعَلَّمْ لَا مِنْ بِحَيْرَى وَلَا مِنْ غَيْرِهِ كَلِمَةً وَاحِدَةً وَسَنُبَيِّنُ - إِنْ
72