بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
يقضي الله عليهم يوم القيامة أولًا «ورجل وسع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: ما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن أنفق فيها إلا أنفقت فيها لك. قال: كذبت؛ ولكنك فعلت ليقال: هو جواد فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه في النار» فهذا الحديث الصحيح يدل على أن قولهم جواد، مثل قولهم كريم، كما قال أبو عمرو فقد ثبت بالنص، وقول أهل اللغة، أن المخلوق يسمى جوادًا، وإن كان إنما يفعل لمصلحة له، وإنما يفعل بإرادته.
الوجه الخامس عشر: أن تسمية الرب ﷾ جوادًا، وإن كان قد قيل، هو بمعنى كونه كريمًا، فالاسم «الكريم» يتناول معاني منها الجود؛ فإن فيه معنى الشرف والسؤدد، ومعنى الحلم، وفيه معنى الإحسان.
ومن تأمل مقالات أهل الفلسفة والكلام، ومن يضاهيهم في هذا الأصل، وجدهم عامتهم مضطربين فيه، كل منهم وإن
الوجه الخامس عشر: أن تسمية الرب ﷾ جوادًا، وإن كان قد قيل، هو بمعنى كونه كريمًا، فالاسم «الكريم» يتناول معاني منها الجود؛ فإن فيه معنى الشرف والسؤدد، ومعنى الحلم، وفيه معنى الإحسان.
ومن تأمل مقالات أهل الفلسفة والكلام، ومن يضاهيهم في هذا الأصل، وجدهم عامتهم مضطربين فيه، كل منهم وإن
538