بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
يقصد أولا ماكان مصلحة له ونفعًا وكمالا إما تحصيل الأجرة وهو المال الذي ينتفع به ويقضي به حاجاته أو يتشرف به وإما رحمة للغنم وإحسانا إليها ليدفع عن نفسه الألم الحاصل إذا كان الحيوان محتاجًا متألمًا وهو لايزيل ألمه أو فيحصل له الراحة والعافية من هذا الألم أو يحصل له تنعم وفرح وسرور بالإحسان إليها أو أن تكون له أو لصديقه أو لقريبه فيقصد برعايته ما يحصل له من المنفعة والفرح والسرور وزوال الضرر بمثل ذلك وكذلك النبي ﷺ فإنه بالإحسان إلى الأمة إنما يقصد مايناله من التقرب إلى الله تعالى وعبادته والإحسان إلى عباده من أنواع المطالب والمقاصد التي هي أشرف وأعظم من فعله بهم فمطلوبه ومقصوده أعظم وأشرف من فعله وربه الذي يعبده ويبتغي وجهه أعظم من العباد الذين ينفعهم فأما أن تكون الغاية المقصودة له بذاتها هي مجرد نفعهم من غير مقصود آخر يكون أشرف من هذا فهذا إنما يقوله جاهل شديد الجهل بالمقاصد والنيات وقد أجاب طائفة ثالثة من أهل الكلام من الكرامية
13