بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
من صاحب الشرع ويؤمن به إيمانًا كما يتلقى منه أحوال المعاد وغير ذلك مما لامدخل للعقل فيه وهذه الفرقة الظاهر من أمرها أنها مقصرة عن مقصود الشرع في الطريق التي نصبها للجميع مفضية إلى معرفة وجود الله تعالى وتقدس ودعاهم من قبلها على الإقرار به وذلك أنه يظهر من غير ما آية من كتاب الله تعالى أنه دعا الناس فيها إلى التصديق بوجود الباري ﷾ بأدلة عقلية منصوص عليها فيه مثل قوله تعالى يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿٢١﴾ [البقرة ٢١] ومثل قوله تعالى أَفِي اللهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ [إبراهيم ١٠] إلى غير ذلك من الآيات الواردة في هذا المعنى وليس لقائل أن يقول إنه لو كان ذلك واجبًا على كل من آمن بالله تعالى أعني أن لايصح إيمانه إلا من قبل وقوعه عن هذه الأدلة لكان النبي ﷺ لايدعو أحدًا إلى الإسلام إلا عرض عليه هذه الأدلة فإن العرب كلها
122