اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمشتبهات

مرعي بن يوسف بن أبى بكر بن أحمد الكرمى المقدسي الحنبلى
أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمشتبهات - مرعي بن يوسف بن أبى بكر بن أحمد الكرمى المقدسي الحنبلى
يُقَال فِيهِ الْوَجْه
فَإِذا كَانَ هَذَا هُوَ المستقر فِي اللُّغَة وَجب أَن يحمل الْوَجْه فِي حق البارئ على وَجه يَلِيق بِهِ صفة زَائِدَة على تَسْمِيَة قَوْلنَا ذَات
فَإِن قيل يلْزم أَن يكون عضوا وجارحة ذَات كمية وَكَيْفِيَّة وَهُوَ بَاطِل
فَالْجَوَاب مَا قَالُوهُ إِن هَذَا لَا يلْزم لِأَن مَا ذكره الْمُعْتَرض ثَبت بِالْإِضَافَة إِلَى الذَّات فِي حق الْحَيَوَان الْمُحدث لَا من خصيصة صفة الْوَجْه وَلَكِن من جِهَة نِسْبَة الْوَجْه إِلَى جملَة الذَّات فِيمَا ثَبت للذات من الْمَاهِيّة المركبة وَذَلِكَ أَمر أدركناه بالحس فِي جملَة الذَّات فَكَانَت الصِّفَات مُسَاوِيَة للذات بطرِيق أَنَّهَا مِنْهَا ومنتسبة إِلَيْهَا نِسْبَة الْجُزْء من الْكل
فَأَما الْوَجْه الْمُضَاف للبارئ سُبْحَانَهُ فَإنَّا ننسبه إِلَيْهِ فِي نَفسه نِسْبَة الذَّات إِلَيْهِ
وَقد ثَبت أَن الذَّات فِي حق البارئ لَا تُوصَف بِأَنَّهَا جسم مركب تدخله الكمية وتتسلط عَلَيْهَا الْكَيْفِيَّة وَلَا نعلم لَهَا مَاهِيَّة فصفته الَّتِي هِيَ الْوَجْه كَذَلِك لَا يُوصل لَهَا إِلَى مَا هية وَلَا يُوقف لَهَا على كَيْفيَّة وَلَا تدْخلهَا التجزئة الْمَأْخُوذَة من الكمية لِأَن هَذِه إِنَّمَا هِيَ صِفَات الْجَوَاهِر المركبة أجساما وَالله منزه عَن ذَلِك وَلَو جَازَ هَذَا الإعتراض فِي الْوَجْه لقيل مثله فِي السّمع وَالْبَصَر وَالْعلم فَإِن الْعلم فِي الشَّاهِد عرض قَائِم بقلب يثبت بطرِيق ضَرُورَة أَو اكْتِسَاب وَذَلِكَ غير لَازم فِي حق البارئ لِأَنَّهُ مُخَالف للشَّاهِد
144
المجلد
العرض
42%
الصفحة
144
(تسللي: 100)