اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
[فصل في أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه]
فصل فإن قيل: ما ذكرتموه من الأدلة معارض بما يدل على خلافه، وذلك: أن شرع من قبلنا شرع لنا، ما لم يرد شرعنا بخلافه، وقوله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] (١) وقوله: ﴿اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [النحل: ١٢٣] (٢) وقوله: ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ [المائدة: ٤٤] (٣) وغير ذلك من الدلائل المذكورة في غير هذا الموضع، مع أنكم مسلمون لهذه القاعدة، وهي قول عامة السلف وجمهور الفقهاء.
ومعارض بما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄: «أن رسول الله ﷺ قدم المدينة، فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء، فقال لهم ﷺ: " ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ " قالوا: هذا يوم عظيم، أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق (٤) فيه فرعون وقومه، فصامه موسى شكرا لله (٥) فنحن نصومه تعظيما له، فقال رسول الله ﷺ: " فنحن أحق وأولى بموسى منكم " فصامه رسول الله ﷺ، وأمر بصيامه» متفق عليه (٦) .
_________
(١) سورة الأنعام: من الآية ٩٠.
(٢) سورة النحل: من الآية ١٢٣.
(٣) سورة المائدة: من الآية ٤٤.
(٤) في مسلم: وغرق. وكذا في (ب ط) .
(٥) قوله: (لله) لا توجد في مسلم. وكذلك في (ج د) .
(٦) انظر: صحيح البخاري: كتاب الصوم، باب صيام يوم عاشوراء، الحديث رقم (٢٠٠٤) من فتح الباري (٤ / ٢٤٤)، وفي لفظه اختلاف يسير؛ وصحيح مسلم، كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء، الحديث رقم (١١٣٠)، الرقم الخاص (١٢٨)، (٢ / ٧٩٦)، واللفظ لمسلم.
فصل فإن قيل: ما ذكرتموه من الأدلة معارض بما يدل على خلافه، وذلك: أن شرع من قبلنا شرع لنا، ما لم يرد شرعنا بخلافه، وقوله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] (١) وقوله: ﴿اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [النحل: ١٢٣] (٢) وقوله: ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ [المائدة: ٤٤] (٣) وغير ذلك من الدلائل المذكورة في غير هذا الموضع، مع أنكم مسلمون لهذه القاعدة، وهي قول عامة السلف وجمهور الفقهاء.
ومعارض بما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄: «أن رسول الله ﷺ قدم المدينة، فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء، فقال لهم ﷺ: " ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ " قالوا: هذا يوم عظيم، أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق (٤) فيه فرعون وقومه، فصامه موسى شكرا لله (٥) فنحن نصومه تعظيما له، فقال رسول الله ﷺ: " فنحن أحق وأولى بموسى منكم " فصامه رسول الله ﷺ، وأمر بصيامه» متفق عليه (٦) .
_________
(١) سورة الأنعام: من الآية ٩٠.
(٢) سورة النحل: من الآية ١٢٣.
(٣) سورة المائدة: من الآية ٤٤.
(٤) في مسلم: وغرق. وكذا في (ب ط) .
(٥) قوله: (لله) لا توجد في مسلم. وكذلك في (ج د) .
(٦) انظر: صحيح البخاري: كتاب الصوم، باب صيام يوم عاشوراء، الحديث رقم (٢٠٠٤) من فتح الباري (٤ / ٢٤٤)، وفي لفظه اختلاف يسير؛ وصحيح مسلم، كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء، الحديث رقم (١١٣٠)، الرقم الخاص (١٢٨)، (٢ / ٧٩٦)، واللفظ لمسلم.
462