اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
يوم عاشوراء (١) " فمن شاء صامه، ومن شاء تركه» (٢) .
وفيهما عن عبد الله (٣) بن عمر ﵄: «أن أهل الجاهلية كانوا يصومون عاشوراء، وأن رسول الله ﷺ صامه والمسلمون قبل أن يفترض رمضان، فلما افترض رمضان قال رسول الله ﷺ: " إن عاشوراء يوم من أيام الله، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه» (٤) .
فإذا كان أصل صومه لم يكن موافقا لأهل الكتاب، فيكون قوله: «فنحن أحق بموسى منكم» توكيدا لصومه، وبيانا لليهود: أن الذي يفعلونه من موافقة موسى نحن أيضا نفعله، فنكون أولى بموسى منكم.
ثم الجواب عن هذا، وعن قوله: «كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء» من وجوه:
أحدها: أن هذا كان متقدما، ثم نسخ الله ذلك، وشرع له مخالفة أهل الكتاب، وأمره بذلك، وفي متن الحديث: " أنه سدل شعره موافقة لهم، ثم فرق شعره بعد " ولهذا صار الفرق شعار المسلمين، وكان من الشروط على أهل الذمة " أن لا يفرقوا شعورهم " وهذا كما أن الله شرع له في أول الأمر استقبال بيت المقدس موافقة لأهل الكتاب، ثم نسخ ذلك، وأمر باستقبال الكعبة، وأخبر عن اليهود وغيرهم من السفهاء أنهم سيقولون: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: ١٤٢] (٥) .
_________
(١) قوله: (ترك يوم عاشوراء): لا يوجد في المطبوعة. وقال بدلها: (قال) .
(٢) صحيح البخاري، وفي الكتاب والباب السابقين، والحديث رقم (٢٠٠٢) من فتح الباري (٤ / ٢٤٤)؛ وصحيح مسلم، الكتاب والباب ورقم الحديث السابق.
(٣) في المطبوعة: عبيد الله. وهو تحريف.
(٤) صحيح مسلم، في الكتاب والباب السابقين، الحديث رقم (١١٢٦)، (٢ / ٧٩٢، ٧٩٣) .
(٥) سورة البقرة: من الآية ١٤٢.
وفيهما عن عبد الله (٣) بن عمر ﵄: «أن أهل الجاهلية كانوا يصومون عاشوراء، وأن رسول الله ﷺ صامه والمسلمون قبل أن يفترض رمضان، فلما افترض رمضان قال رسول الله ﷺ: " إن عاشوراء يوم من أيام الله، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه» (٤) .
فإذا كان أصل صومه لم يكن موافقا لأهل الكتاب، فيكون قوله: «فنحن أحق بموسى منكم» توكيدا لصومه، وبيانا لليهود: أن الذي يفعلونه من موافقة موسى نحن أيضا نفعله، فنكون أولى بموسى منكم.
ثم الجواب عن هذا، وعن قوله: «كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء» من وجوه:
أحدها: أن هذا كان متقدما، ثم نسخ الله ذلك، وشرع له مخالفة أهل الكتاب، وأمره بذلك، وفي متن الحديث: " أنه سدل شعره موافقة لهم، ثم فرق شعره بعد " ولهذا صار الفرق شعار المسلمين، وكان من الشروط على أهل الذمة " أن لا يفرقوا شعورهم " وهذا كما أن الله شرع له في أول الأمر استقبال بيت المقدس موافقة لأهل الكتاب، ثم نسخ ذلك، وأمر باستقبال الكعبة، وأخبر عن اليهود وغيرهم من السفهاء أنهم سيقولون: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: ١٤٢] (٥) .
_________
(١) قوله: (ترك يوم عاشوراء): لا يوجد في المطبوعة. وقال بدلها: (قال) .
(٢) صحيح البخاري، وفي الكتاب والباب السابقين، والحديث رقم (٢٠٠٢) من فتح الباري (٤ / ٢٤٤)؛ وصحيح مسلم، الكتاب والباب ورقم الحديث السابق.
(٣) في المطبوعة: عبيد الله. وهو تحريف.
(٤) صحيح مسلم، في الكتاب والباب السابقين، الحديث رقم (١١٢٦)، (٢ / ٧٩٢، ٧٩٣) .
(٥) سورة البقرة: من الآية ١٤٢.
466