اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

نواهد الأبكار وشوارد الأفكار = حاشية السيوطي على تفسير البيضاوي

عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
نواهد الأبكار وشوارد الأفكار = حاشية السيوطي على تفسير البيضاوي - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
الآية وقال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾.
وقال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ والسياق في ذكر القرآن من حيث هو هو، ولذلك لم يذكر في هاتين السورتين لفظ (من) المحتملة للتبعيض ولإبتداء الغاية فمن هنا تعين الضمير للقرآن، وفي سورة البقرة، لما قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ قال: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ فتكون من لابتداء الغاية، والضمير في مثله للنبي - ﷺ -، ويكون قد تحداهم فيها بنوع آخر من التحدي غير المذكور في السور الثلاث. وذلك أن الإعجاز من وجهين:
إحداهما: من فصاحة القرآن وبلاغته وبلوغه مبلغا تقصر قوى الخلق عنه، وهو المقصود في السور الثلاث المتقدمة المتحدى به فيها، والثاني: من إتيانه من النبي الأمي الذي لم يقرأ ولم يكتب وهو المتحدى به في هذه السورة، ولا يمتنع إرادة المجموع كما قدمناه، فإن أراد الزمخشري بعود الضمير على ما نزلنا المجموع بالطريق التي أشرنا إليها فصحيح، وحينئذ يكون ردد بين ذلك وعود الضمير على الثاني فقط.
وإن لم يرد ذلك فما قلناه أرجح، ويعضده أنه أقرب، وعود الضمير على الأقرب أوجب ويعضده أيضًا أنهم قد تحدوا قبل ذلك، فظهر عجزهم عن الإتيان بسورة من مثل القرآن، لأن سورة يونس
105
المجلد
العرض
85%
الصفحة
105
(تسللي: 495)