اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القول المفيد على كتاب التوحيد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
القول المفيد على كتاب التوحيد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
وقوله: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ ١.
_________
العذاب في ذلك الحشر. والحشر: الجمع، وقد ضمن هنا معنى الضم والانتهاء; فمعنى يحشرون; أي: يجمعون حتى ينتهوا إلى الله.
قوله: ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ﴾ ٢ "ولي"; أي: ناصر ينصرهم.: ﴿وَلا شَفِيعٌ﴾
أي: شافع يتوسط لهم، وهذا محل الشاهد. ففي هذه الآية نفي الشفاعة من دون الله أي من دون إذنه، ومفهومها: أنها ثابتة بإذنه، وهذا هو المقصود; الشفاعة من دونه مستحيلة، وبإذنه جائزة وممكنة. أما عند الملوك; فجائزة بإذنهم وبغير إذنهم، فيمكن لمن كان قريبا من السلطان أن يشفع بدون أن يستأذن. ويفيد قوله: ﴿مِن دُونِهِ﴾ أن لهم بإذنه وليا وشفيعا; كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ ٣.
· الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ﴾ ٤ مبتدأ وخبر، وقدم الخبر للحصر، والمعنى: لله وحده الشفاعة كلها، لا يوجد شيء منها خارج عن إذن الله وإرادته; فأفادت الآية في قوله: "جميعا" أن هناك أنواعا للشفاعة.
وقد قسم أهل العلم ﵏ الشفاعة إلى قسمين رئيسيين، هما:
القسم الأول: الشفاعة الخاصة بالرسول ﷺ وهي أنواع:
النوع الأول: الشفاعة العظمى، وهي من المقام المحمود الذي وعده الله; فإن الناس يلحقهم يوم القيامة في ذلك الموقف العظيم من الغم والكرب ما لا يطيقونه، فيقول بعضهم لبعض: اطلبوا من يشفع لنا عند الله، فيذهبون إلى آدم أبي البشر، فيذكرون من أوصافه التي ميزه الله
_________
١ سورة الزمر آية: ٤٤.
٢ سورة الأنعام آية: ٥١.
٣ سورة المائدة آية: ٥٥.
٤ سورة الزمر آية: ٤٤.
331
المجلد
العرض
56%
الصفحة
331
(تسللي: 324)