اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القول المفيد على كتاب التوحيد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
القول المفيد على كتاب التوحيد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
وأنزل الله في أبي طالب: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ ١،٢.
_________
هؤلاء المشركين ليسوا أهلا للمغفرة إذا دعوت الله أن يفعل ما لا يليق; فهو اعتداء في الدعاء.
قوله: "وأنزل الله في أبي طالب" أي: في شأنه قوله: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ ٣ الخطاب للرسول ﷺ أي لا توفق من أحببت للهداية قوله: ﴿يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ ٤ أي يهدي هداية التوفيق من يشاء واعلم أن كل فعل يضاف إلى مشيئة الله تعالى; فهو مقرون بالحكمة; أي: من اقتضت حكمته أن يهديه فإنه يهتدي، ومن اقتضت حكمته أن يضله أضله وهذا الحديث يقطع وسائل الشرك بالرسول ﷺ وغيره; فالذين يلجئون إليه ﷺ ويستنجدون به مشركون; فلا ينفعهم ذلك لأنه لم يؤذن له أن يستغفر لعمه، مع أنه قد قام معه قياما عظيما، ناصره وآزره في دعوته; فكيف بغيره ممن يشركون بالله؟ !
الإشكالات الواردة في الحديث:
الإشكال الأول: الإثبات والنفي في الهداية، وقد سبق بيان ذلك٥.
الإشكال الثاني: قوله لما حضرت أبا طالب الوفاة يشكل مع قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ
_________
١ سورة القصص آية: ٥٦.
٢ رواه: البخاري (كتاب التفسير، باب إنك لا تهدي من أحببت، ٣/٢٧٣)، ومسلم (كتاب الإيمان، باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت، ١/٥٤) .
٣ سورة القصص آية: ٥٦.
٤ سورة القصص آية: ٥٦.
(ص ٣٤٨) .
353
المجلد
العرض
59%
الصفحة
353
(تسللي: 346)