اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القول المفيد على كتاب التوحيد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
القول المفيد على كتاب التوحيد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
.......................................................................
_________
" لا يورد ممرض على مصح "١٢ أي: لا يورد صاحب الإبل المريضة على صاحب الإبل الصحيحة; لئلا تنتقل العدوى. وقوله ﷺ " فر من المجذوم فرارك من الأسد "٣٤ والجذام مرض خبيث معد بسرعة ويتلف صاحبه; حتى قيل: إنه الطاعون; فالأمر بالفرار من المجذوم لكي لا تقع العدوى منه إليك، وفيه إثبات لتأثير العدوى، لكن تأثيرها ليس أمرا حتميا، بحيث تكون علة فاعلة، وأمر النبي ﷺ بالفرار، وأن لا يورد ممرض على مصح من باب تجنب الأسباب لا من باب تأثير الأسباب بنفسها; فالأسباب لا تؤثر بنفسها، لكن ينبغي لنا أن نتجنب الأسباب التي تكون سببا للبلاء; لقوله تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ ٥ ولا يمكن أن يقال: إن الرسول ﷺ ينكر تأثير العدوى; لأن هذا أمر يبطله الواقع والأحاديث الأخرى.
فإن قيل: إن الرسول ﷺ لما قال: " لا عدوى. قال رجل: يا رسول الله! الإبل تكون صحيحة مثل الظباء، فيدخلها الجمل الأجرب فتجرب؟ فقال النبي ﷺ فمن أعدى الأول ; "٦٧ يعني أن المرض نزل على الأول بدون عدوى، بل نزل من عند الله عزوجل فكذلك إذا انتقل بالعدوى; فقد انتقل بأمر الله، والشيء قد يكون له سبب معلوم وقد لا يكون له سبب معلوم، فجرب الأول ليس سببه معلوما; إلا أنه
_________
١ مسلم: السلام (٢٢٢١) .
٢ أخرجه: مسلم في (كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة، ٤/١٧٤٣) .
٣ أحمد (٢/٤٤٣) .
٤ أخرجه: البخاري معلقا بصيغة الجزم في (الطب، باب الجذام، ٤/٣٧) . وانظر: "فتح الباري" (١٠/١٥٨) .
٥ سورة البقرة آية: ١٩٥.
٦ البخاري: الطب (٥٧٧٥)، ومسلم: السلام (٢٢٢٠)، وأبو داود: الطب (٣٩١١)، وأحمد (٢/٢٦٧،٢/٣٢٧) .
٧ أخرجه: البخاري في (الطب، باب لا صفر، ٤/٣٩)، ومسلم في (السلام، باب لا عدوى ولا طيرة، ٤/١٧٤٢) ; من حديث أبي هريرة.
565
المجلد
العرض
96%
الصفحة
565
(تسللي: 558)