القول المفيد على كتاب التوحيد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
.......................................................................
_________
بتقدير الله تعالى، وجرب الذي بعده له سبب معلوم، لكن لو شاء الله تعالى لم يجرب، ولهذا أحيانا تصاب الإبل بالجرب، ثم يرتفع ولا تموت، وكذلك الطاعون والكوليرا أمراض معدية، وقد تدخل البيت فتصيب البعض فيموتون ويسلم آخرون ولا يصابون.
فعلى الإنسان أن يعتمد على الله، ويتوكل عليه، وقد روي " أن النبي ﷺ جاءه رجل مجذوم; فأخذ بيده وقال له: "كل" يعني من الطعام الذي كان يأكل منه الرسول ﷺ "١ لقوة توكله ﷺ فهذا التوكل مقاوم لهذا السبب المعدي.
وهذا الجمع الذي أشرنا إليه هو أحسن ما قيل في الجمع بين الأحاديث، وادعى بعضهم النسخ; فمنهم من قال: إن الناسخ قوله: " لا عدوى " والمنسوخ قوله: " فر من المجذوم "٢٣ " ولا يورد ممرض على مصح "٤٥ وبعضهم عكس، والصحيح أنه لا نسخ; لأن من شروط النسخ تعذر الجمع، وإذا أمكن الجمع وجب الرجوع إليه; لأن في الجمع إعمال الدليلين، وفي النسخ إبطال أحدهما، وإعمالهما أولى من إبطال أحدهما; لأننا اعتبرناهما وجعلناهما حجة، وأيضا الواقع يشهد أنه لا نسخ.
وقوله: " ولا صفر " فيه ثلاثة أقوال سبقت، وبيان الراجح منها٦.
_________
١ أخرجه: أبو داود في (الطب، باب في الطيرة، ٤/٢٣٩) - وسكت عنه، والترمذي في (الأطعمة، باب في الأكل مع المجذوم، ٦/١١١) - وقال: "غريب"-، وابن ماجه في (الطب، باب الجذام، ٢/١١٧٢)، وابن جرير في (تهذيب الآثار (٨٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٣٠٩)، وابن حبان (١٤٣٣)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٦٥)، والحاكم (٤/١٣٦)، وصححه ووافقه الذهبي من حديث جابر.
٢ البخاري: الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٢٨٨)، ومسلم: الحج (١٣٣٧)، والنسائي: مناسك الحج (٢٦١٩)، وابن ماجه: المقدمة (١،٢)، وأحمد (٢/٢٤٧،٢/٢٥٨،٢/٣١٣،٢/٣٥٥،٢/٤٢٨،٢/٤٤٧،٢/٤٥٦،٢/٤٦٧،٢/٤٨٢،٢/٤٩٥،٢/٥٠٨) .
٣ سبق (ص ٥٦٥) .
٤ مسلم: السلام (٢٢٢١)، وابن ماجه: الطب (٣٥٤١)، وأحمد (٢/٤٣٤) .
٥ سبق (ص ٥٦٥) .
٦ ص ٥٦٤) .
_________
بتقدير الله تعالى، وجرب الذي بعده له سبب معلوم، لكن لو شاء الله تعالى لم يجرب، ولهذا أحيانا تصاب الإبل بالجرب، ثم يرتفع ولا تموت، وكذلك الطاعون والكوليرا أمراض معدية، وقد تدخل البيت فتصيب البعض فيموتون ويسلم آخرون ولا يصابون.
فعلى الإنسان أن يعتمد على الله، ويتوكل عليه، وقد روي " أن النبي ﷺ جاءه رجل مجذوم; فأخذ بيده وقال له: "كل" يعني من الطعام الذي كان يأكل منه الرسول ﷺ "١ لقوة توكله ﷺ فهذا التوكل مقاوم لهذا السبب المعدي.
وهذا الجمع الذي أشرنا إليه هو أحسن ما قيل في الجمع بين الأحاديث، وادعى بعضهم النسخ; فمنهم من قال: إن الناسخ قوله: " لا عدوى " والمنسوخ قوله: " فر من المجذوم "٢٣ " ولا يورد ممرض على مصح "٤٥ وبعضهم عكس، والصحيح أنه لا نسخ; لأن من شروط النسخ تعذر الجمع، وإذا أمكن الجمع وجب الرجوع إليه; لأن في الجمع إعمال الدليلين، وفي النسخ إبطال أحدهما، وإعمالهما أولى من إبطال أحدهما; لأننا اعتبرناهما وجعلناهما حجة، وأيضا الواقع يشهد أنه لا نسخ.
وقوله: " ولا صفر " فيه ثلاثة أقوال سبقت، وبيان الراجح منها٦.
_________
١ أخرجه: أبو داود في (الطب، باب في الطيرة، ٤/٢٣٩) - وسكت عنه، والترمذي في (الأطعمة، باب في الأكل مع المجذوم، ٦/١١١) - وقال: "غريب"-، وابن ماجه في (الطب، باب الجذام، ٢/١١٧٢)، وابن جرير في (تهذيب الآثار (٨٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٣٠٩)، وابن حبان (١٤٣٣)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٦٥)، والحاكم (٤/١٣٦)، وصححه ووافقه الذهبي من حديث جابر.
٢ البخاري: الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٢٨٨)، ومسلم: الحج (١٣٣٧)، والنسائي: مناسك الحج (٢٦١٩)، وابن ماجه: المقدمة (١،٢)، وأحمد (٢/٢٤٧،٢/٢٥٨،٢/٣١٣،٢/٣٥٥،٢/٤٢٨،٢/٤٤٧،٢/٤٥٦،٢/٤٦٧،٢/٤٨٢،٢/٤٩٥،٢/٥٠٨) .
٣ سبق (ص ٥٦٥) .
٤ مسلم: السلام (٢٢٢١)، وابن ماجه: الطب (٣٥٤١)، وأحمد (٢/٤٣٤) .
٥ سبق (ص ٥٦٥) .
٦ ص ٥٦٤) .
566