القول المفيد على كتاب التوحيد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
وعن ابن مسعود، مرفوعا: " الطيرة شرك الطيرة شرك
_________
أعطاه الله من الحول والقوة. فإن صح الحديث; فالرسول ﷺ أرشدنا إذا رأينا ما نكره مما يتشاءم به المتشائم أن نقول: " اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك "١.
قوله: "مرفوعا": أي: إلى النبي ﷺ
قوله: " الطيرة شرك، الطيرة شرك "٢ هاتان الجملتان يؤكد بعضهما بعضا من باب التوكيد اللفظي.
وقوله: "شرك": أي: إنها من أنواع الشرك، وليست الشرك كله، وإلا; لقال: الطيرة الشرك.
هل المراد بالشرك هنا الشرك الأكبر المخرج عن الملة، أو أنها نوع من أنواع الشرك؟ نقول: هي نوع من أنواع الشرك; كقوله ﷺ " اثنتان في الناس هما بهم كفر "٣٤ أي: ليس الكفر المخرج عن الملة، وإلا; لقال: "هما بهم الكفر"، بل هما نوع من الكفر.
لكن في ترك الصلاة قال: " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة "٥٦ فقال: "الكفر"; فيجب أن نعرف الفرق بين "أل" المعرفة أو الدالة على الاستغراق، وبين خلو اللفظ منها، فإذا قيل: هذا كفر; فالمراد أنه نوع من الكفر لا يخرج من الملة، وإذا قيل: هذا الكفر; فهو المخرج من الملة.
_________
١ أبو داود الطب (٣٩١٩) .
٢ الترمذي السير (١٦١٤)، وأبو داود: الطب (٣٩١٠)، وابن ماجه: الطب (٣٥٣٨)، وأحمد (١/٣٨٩،١/٤٣٨،١/٤٤٠) .
٣ مسلم الإيمان (٦٧)، وأحمد (٢/٤٤١،٢/٤٩٦) .
٤ أخرجه مسلم في (الإيمان، باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب، ١/٨٢) من حديث أبي هريرة ﵁.
٥ مسلم الإيمان (٨٢)، والترمذي: الإيمان (٢٦٢٠)، وأبو داود: السنة (٤٦٧٨)، وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها (١٠٧٨)، وأحمد (٣/٣٧٠،٣/٣٨٩)، والدارمي: الصلاة (١٢٣٣) .
٦ أخرجه مسلم في (الإيمان، باب إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة، ١/٨٨) من حديث جابر ﵁.
_________
أعطاه الله من الحول والقوة. فإن صح الحديث; فالرسول ﷺ أرشدنا إذا رأينا ما نكره مما يتشاءم به المتشائم أن نقول: " اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك "١.
قوله: "مرفوعا": أي: إلى النبي ﷺ
قوله: " الطيرة شرك، الطيرة شرك "٢ هاتان الجملتان يؤكد بعضهما بعضا من باب التوكيد اللفظي.
وقوله: "شرك": أي: إنها من أنواع الشرك، وليست الشرك كله، وإلا; لقال: الطيرة الشرك.
هل المراد بالشرك هنا الشرك الأكبر المخرج عن الملة، أو أنها نوع من أنواع الشرك؟ نقول: هي نوع من أنواع الشرك; كقوله ﷺ " اثنتان في الناس هما بهم كفر "٣٤ أي: ليس الكفر المخرج عن الملة، وإلا; لقال: "هما بهم الكفر"، بل هما نوع من الكفر.
لكن في ترك الصلاة قال: " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة "٥٦ فقال: "الكفر"; فيجب أن نعرف الفرق بين "أل" المعرفة أو الدالة على الاستغراق، وبين خلو اللفظ منها، فإذا قيل: هذا كفر; فالمراد أنه نوع من الكفر لا يخرج من الملة، وإذا قيل: هذا الكفر; فهو المخرج من الملة.
_________
١ أبو داود الطب (٣٩١٩) .
٢ الترمذي السير (١٦١٤)، وأبو داود: الطب (٣٩١٠)، وابن ماجه: الطب (٣٥٣٨)، وأحمد (١/٣٨٩،١/٤٣٨،١/٤٤٠) .
٣ مسلم الإيمان (٦٧)، وأحمد (٢/٤٤١،٢/٤٩٦) .
٤ أخرجه مسلم في (الإيمان، باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب، ١/٨٢) من حديث أبي هريرة ﵁.
٥ مسلم الإيمان (٨٢)، والترمذي: الإيمان (٢٦٢٠)، وأبو داود: السنة (٤٦٧٨)، وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها (١٠٧٨)، وأحمد (٣/٣٧٠،٣/٣٨٩)، والدارمي: الصلاة (١٢٣٣) .
٦ أخرجه مسلم في (الإيمان، باب إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة، ١/٨٨) من حديث جابر ﵁.
574