القول المفيد على كتاب التوحيد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
وما منا إلا ... ولكن الله يذهبه بالتوكل "١ رواه أبو داود والترمذي وصححه٢.............................................................
_________
فإذا تطير إنسان بشيء رآه أو سمعه; فإنه لا يعد مشركا شركا يخرجه من الملة، لكنه أشرك من حيث إنه اعتمد على هذا السبب الذي لم يجعله الله سببا، وهذا يضعف التوكل على الله ويوهن العزيمة، وبذلك يعتبر شركا من هذه الناحية، والقاعدة: "إن كل إنسان اعتمد على سبب لم يجعله الشرع سببا; فإنه مشرك شركا أصغر".
وهذا نوع من الإشراك مع الله; إما في التشريع إن كان هذا السبب شرعيا، وإما في التقدير إن كان هذا السبب كونيا، لكن لو اعتقد هذا المتشائم المتطير أن هذا فاعل بنفسه دون الله; فهو مشرك شركا أكبر; لأنه جعل لله شريكا في الخلق والإيجاد.
قوله: "وما منا": "منا": جار ومجرور خبر لمبتدأ محذوف، إما قبل (إلا) إن قدرت ما بعد إلا فعلا; أي: وما منا أحد إلا تطير، أو بعد (إلا) ; أي: وما منا إلا متطير.
والمعنى: ما منا إنسان يسلم من التطير; فالإنسان يسمع شيئا فيتشاءم، أو يبدأ في فعل; فيجد أوله ليس بالسهل فيتشاءم ويتركه.
والتوكل: صدق الاعتماد على الله في جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة بالله وفعل الأسباب التي جعلها الله تعالى أسبابا. فلا يكفي صدق
_________
١ الترمذي: السير (١٦١٤)، وأبو داود: الطب (٣٩١٠)، وابن ماجه: الطب (٣٥٣٨)، وأحمد (١/٣٨٩،١/٤٣٨،١/٤٤٠) .
٢ أخرجه: احمد (١/٣٨٩، ٤٣٨، ٤٤٠)، وأبو داود في (الطب، باب في الطيرة، ٤/٢٣٠) - وسكت عنه-، والترمذي في (السير، باب ما جاء في الطيرة، ٥/٣٣٦) - وقال: "حسن صحيح"-، وابن ماجه في (الطب، باب من كان يعجبه الفأل، ٢/١١٧٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٣١٢)، وابن حبان (١٤٢٧)، والحاكم (١/١٧) - وصححه ووافقه الذهبي-، والبيهقي (٨/١٣٩)، والبغوي في "شرح السنة" (١٢/١٧٧) .
_________
فإذا تطير إنسان بشيء رآه أو سمعه; فإنه لا يعد مشركا شركا يخرجه من الملة، لكنه أشرك من حيث إنه اعتمد على هذا السبب الذي لم يجعله الله سببا، وهذا يضعف التوكل على الله ويوهن العزيمة، وبذلك يعتبر شركا من هذه الناحية، والقاعدة: "إن كل إنسان اعتمد على سبب لم يجعله الشرع سببا; فإنه مشرك شركا أصغر".
وهذا نوع من الإشراك مع الله; إما في التشريع إن كان هذا السبب شرعيا، وإما في التقدير إن كان هذا السبب كونيا، لكن لو اعتقد هذا المتشائم المتطير أن هذا فاعل بنفسه دون الله; فهو مشرك شركا أكبر; لأنه جعل لله شريكا في الخلق والإيجاد.
قوله: "وما منا": "منا": جار ومجرور خبر لمبتدأ محذوف، إما قبل (إلا) إن قدرت ما بعد إلا فعلا; أي: وما منا أحد إلا تطير، أو بعد (إلا) ; أي: وما منا إلا متطير.
والمعنى: ما منا إنسان يسلم من التطير; فالإنسان يسمع شيئا فيتشاءم، أو يبدأ في فعل; فيجد أوله ليس بالسهل فيتشاءم ويتركه.
والتوكل: صدق الاعتماد على الله في جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة بالله وفعل الأسباب التي جعلها الله تعالى أسبابا. فلا يكفي صدق
_________
١ الترمذي: السير (١٦١٤)، وأبو داود: الطب (٣٩١٠)، وابن ماجه: الطب (٣٥٣٨)، وأحمد (١/٣٨٩،١/٤٣٨،١/٤٤٠) .
٢ أخرجه: احمد (١/٣٨٩، ٤٣٨، ٤٤٠)، وأبو داود في (الطب، باب في الطيرة، ٤/٢٣٠) - وسكت عنه-، والترمذي في (السير، باب ما جاء في الطيرة، ٥/٣٣٦) - وقال: "حسن صحيح"-، وابن ماجه في (الطب، باب من كان يعجبه الفأل، ٢/١١٧٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٣١٢)، وابن حبان (١٤٢٧)، والحاكم (١/١٧) - وصححه ووافقه الذهبي-، والبيهقي (٨/١٣٩)، والبغوي في "شرح السنة" (١٢/١٧٧) .
575