التفسير القيم = تفسير القرآن الكريم لابن القيم - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
من قولهم جنّة الليل وأجنّة: إذا ستره. وأجن الميت: إذا ستره في الأرض.
قال:
ولا تبك ميتا بعد ميت أجنه ... علي وعباس وآل أبي بكر
يريد النبي ﷺ. ومنه الجنين لاستتاره في بطن أمه. قال تعالى:
٥٣: ٣٢ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ ومنه المجن: لاستتار المحارب به من سلاح خصمه. ومنه الجنة: لاستتار داخلها بالأشجار. ومنه الجنة- بالضم لما يقي الإنسان من السهام والسلاح. ومنه المجنون: لاستتار عقله.
وأما الناس: فبينه وبين الإنس مناسبة في اللفظ والمعنى، وبينهما اشتقاق أوسط. وهو عقد تقاليب الكلمة على معنى واحد.
والإنس والإنسان: مشتق من الإيناس، وهو الرؤية والإحساس. ومنه قوله: ٢٨: ٢٩ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ نارًا أي رآها ومنه ٤: ٦ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا أي أحسستموه ورأيتموه.
فالإنسان سمي إنسانا لأنه يونس، أي بالعين يرى. والناس فيه قولان.
أحدهما: أنه مقلوب من أنس، وهو بعيد. والأصل عدم القلب.
والثاني: وهو الصحيح، أنه من النوس، وهو الحركة المتتابعة.
فسمي الناس ناسا للحركة الظاهرة والباطنة، كما سمي الرجل حارث وهمام، وهما أصدق الأسماء كما
قال النبي ﷺ «أصدق الأسماء: حارث وهمام»
لأن كل أحد له هم وإرادة، هي مبدأ، وحرث وعمل، هو منتهي.
فكل أحد حارث وهمام. والحرث والهم: حركتا الظاهر والباطن. وهو حقيقة النّوس.
وأصل ناس: نوس، تحركت الواو، وقبلها: فتحة. فصارت ألفا.
هذان هما القولان المشهوران في اشتقاق «الناس» .
قال:
ولا تبك ميتا بعد ميت أجنه ... علي وعباس وآل أبي بكر
يريد النبي ﷺ. ومنه الجنين لاستتاره في بطن أمه. قال تعالى:
٥٣: ٣٢ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ ومنه المجن: لاستتار المحارب به من سلاح خصمه. ومنه الجنة: لاستتار داخلها بالأشجار. ومنه الجنة- بالضم لما يقي الإنسان من السهام والسلاح. ومنه المجنون: لاستتار عقله.
وأما الناس: فبينه وبين الإنس مناسبة في اللفظ والمعنى، وبينهما اشتقاق أوسط. وهو عقد تقاليب الكلمة على معنى واحد.
والإنس والإنسان: مشتق من الإيناس، وهو الرؤية والإحساس. ومنه قوله: ٢٨: ٢٩ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ نارًا أي رآها ومنه ٤: ٦ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا أي أحسستموه ورأيتموه.
فالإنسان سمي إنسانا لأنه يونس، أي بالعين يرى. والناس فيه قولان.
أحدهما: أنه مقلوب من أنس، وهو بعيد. والأصل عدم القلب.
والثاني: وهو الصحيح، أنه من النوس، وهو الحركة المتتابعة.
فسمي الناس ناسا للحركة الظاهرة والباطنة، كما سمي الرجل حارث وهمام، وهما أصدق الأسماء كما
قال النبي ﷺ «أصدق الأسماء: حارث وهمام»
لأن كل أحد له هم وإرادة، هي مبدأ، وحرث وعمل، هو منتهي.
فكل أحد حارث وهمام. والحرث والهم: حركتا الظاهر والباطن. وهو حقيقة النّوس.
وأصل ناس: نوس، تحركت الواو، وقبلها: فتحة. فصارت ألفا.
هذان هما القولان المشهوران في اشتقاق «الناس» .
680